ملوك الشرق والغرب محاريب طروسها إلى قبلتنا وأومأ [1] قلم كل مملكة إلى هذه القبلة بسجوده. هذا وغصون أقلام الجناب لم تظهر منها في دوح التهنئة ورقه، ولا وقف طارق قلمه على باب طرس الهناء ولا طرقه. اللهمّ إلا أن تكون مقلة هذا القلم من النوم في سنه، وإذا فرضنا ذلك فالسنة ما تكون في سنه. وما خفي عن الجناب أن كتبه تتصل بها أوصال المودة وتتأكد، وما برحنا في كل وقت متمسكين بكتاب محمد، وعلى كل تقدير: [من الطويل]
إذا لم يكن في الحبّ سخط ولا رضى ... فأين حلاوات الرسائل والكتب؟
والجناب أمسّ الناس بمواقع إسداء [2] المعروف لا سيما مع مثله، والمنّة في ذلك لله، فإنه أرشدنا إلى وضع الشيء في محله، وقاد سادات الملوك إلى طاعتنا فتعبّد كل منهم وسأل أن يكون مكاتبا، وألبسوا كل قلم شعار سواده فقام على منبر طرسه خاطبا، ولهذا قيدنا كميت القلم عن مكاتبة الجناب بعد ما كان له في ميادين الطروس سريع وخبب، ولكن جذبته يد الأشواق فتلقّى أرض الطرس بوجهه وكتب: [من الطويل]
إذا لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا ... فكونوا أناسا تحسنون التجمّلا
والآن قد ابتدأنا الجناب بصلة ما قطعه من الموده وأعدناها فمنّا الصلة ومنّا العائد، وإذا تعبدت [3] أقلام مودته بمحبتنا وواظبت الخمس بين راكع وساجد، قابلنا هذا الركوع والسجود بالتحيات المباركات والسلام. وأدرنا كؤوس المودّة من قهوة الإنشاء ولها من مسك السطور ختام. وقد جهّزنا المجلس السامي الأميري الكبيري السيفي أسنبغا الخاصكي أعزه الله تعالى بما على يده من الهدية على قاعدة الملوك وبيان هذه القاعدة تضمنته القائمه، وفي ذلك ما تحصل به اليقظة لتنبيه مقلة القلم فإن لها مدّة نائمه، وقد حملنا المشار إليه من ترسل الشوق ما ينقص عنده الفاضل، ومن جنابه [4] كأس المودة مبردا ليقف الجناب من المبرد على الكامل. والله تعالى يقوّي عزائم ودّه ليعقد بها عنه لسان العتاب، ويسدّد آراءه ليفتح بها من تجديد المودة كل باب.
بمنه وكرمه، إن شاء الله تعالى.
(1) أومأ: في كافة النسخ: اومى.
(2) إسداء: تو، ها: ابداء.
(3) تعبدت: ها: تعمدت.
(4) ومن جنابه: ق: ومرحبا به.