فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 604

يقبّل الأرض أمام المواقف الشريفة، العالية، العالمية، العادلية، المظفرية، المنصورية، المجاهدية، المرابطية، المثاغرية، المولوية، المخدومية، السلطانية، الأعظمية، الأشرفية أعز الله تعالى بدولتها القاهرة أنصار الدين الحنيف، وحرس بسطواتها الظاهرة أكناف مملكتها من التغيير والتحريف، وجعل لثم عتبات أبوابها الشريفة موصلا لنيل السعود وسببا للتشريف، وأوجب طاعة خلافتها على كل من جرى عليه قلم التكليف، ولا زالت شموس ممالك مصرها في أوجات الدوام طالعه، وحجج دعوتها الهادية في أكناف شامها وحلبها ببراهين الحق صادعه، وخدود الجبابرة الصيد على وصيد أبواب حضرتها الأشرفية ضارعه.

وينهي أقلّ المماليك وأضعف العبيد، الذي صفاء [1] نيته وخلوص طويّته في الخدمة والنصاحة كل يوم يتضاعف ويزيد. بعد عرض دعاء يرفعه في أعقاب الفروض والنوافل، وبثّ ثناء يعطر نشره [2] أرجاء الربوع والمحافل، وبثّ ولاء أكيد قام برهان صدقه بأوضح الدلائل، وانتماء إلى تلك الأعتاب الشريفة لا زالت في الشرق دائمة الازدياد والنماء، رافعة المنار ما دامت الأرض والسماء، أنه مذ سمع أن الله تعالى فوض أمور السلطنة إليها، وعوّل فيها عليها، فأضحت سكان مملكة مصر والشام من الخاص والعام من نمير عدلها وإنصافها شاربين، وعلى وثير مضاجع الأمن والأمان هاجعين، وبحزمها وتدبيرها واثقين، ومن جودها الموفور شاكرين، ولإحسانها المشهور ذاكرين، ولبرّها المذكور واصفين، وعلى دعاء دولتها الغرّاء عاكفين، فانطلق لسانه وألسنة جميع الأنام، بذكر حديث النبي عليه أفضل الصلاة والسلام حيث قال: «طوبى للشام» ، ولذلك يتلو من في الأمصار سيّما سكان مملكة مصر من الجماهير لصلاح الأمور، هذه الآية الكريمة التي قال الله تعالى: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [3] .

فبارك الله تعالى الدولة القاهرة فيما ولّاها، وأقرن [4] لها اليمن فيما منحها وآتاها، ووفقها لانقياد طاعته، وإقامة المعدلة بين بريته. ثم يبتهل أقل المماليك إلى الله تعالى في إدامة الأيام الأشرفية على أهل الإسلام، وتخليد سلطنتها المنيرة الأعلام، وأن يكفي كافة الأولياء

(1) صفاء: ق: صعاب.

(2) وبث ثناء بعطر نشره: قا: نشر ثنا يعطر عرفه.

(3) سورة سبأ 34/ 15.

(4) أقرن: تو، ها: أقرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت