فيها من المحاذر، ويستخدم السعد والتوفيق في الموارد والمصادر. وكان من حكم النصاحة والخدمة الأكيده، والمخالصة السديدة، لتلك الدولة الأشرفيه، أن يسعى أقلّ المماليك إلى المواقف الشريفه سعي الأقلام على الرّوس، ويشافه من دعائه وثنائه ما تعجز عن استيعابه صفحات الطروس، وأن يكون أعجل وارد لأداء هذه التهنئة العظيمه، وأسرع وافد لرفع ذي البشارة العميمه. لكن أقعده الزمان بنوائبه عن النهوض، لتأديته المفروض، وسد على مطالعاته المطالع [1] ، وأرصد لها العوائق والموانع. فمع ذلك ينهي أقل المماليك في حالة بعده أنه قريب من الخدمة الشريفة لطاعته وولائه، معدود من جملة المماليك والعبيد بانتمائه واعتزائه [2] . يرفع يد التضرع إلى الله تعالى في إدامة تلك الدولة الشريفة فهي غرّة الزمان البهيم، والمتفيّئ بظلها الظليل {لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [3] . فالله تعالى يجعل دولتها الغرّاء مخلّده، وأيامها الزاهرة مؤبّده [4] ، لا يخالط صفوها قذى الكدر، ولا يفضي إلى ساحة أمنيتها أذى الضرر. فلما تعذّر على أقل المماليك المثول في زمرة الخدم بالقدم، جعل نائب منابه ترجمان القلم، فلقد جهّز الجناب العالي العالمي المؤيدي الأسعدي ملك التجار في العالمين، زائر بيت الله وشرف الحجاج والمعتمرين، الحاج جمال الدين يوسف كتب الله تعالى سلامته إلى عبودية الحضرة الشريفه، والمواقف المنيفه، خلد الله تعالى سلطانها، وأعلى شأنها، وحمله من صدق النصاحة والإخلاص، وصفو العبودية التي ليس له فيها [5] مفاص ولا مناص، مشافهة فالمسؤول من التفضلات العميمه، والتطولات الجسيمه، جبر قلب أقل المماليك بالإصغاء الشريف بما ينهيه المذكور عند المثول، لعله يقع ذلك في محل القبول، ثم التشرف بما لعل وعسى ينفذ من الأوامر الشريفة نفّذها الله تعالى في مشارق الأرض ومغاربها، ليبذل في امتثالها كنه اجتهاده، ويظهر في الجري على مقتضائها [6] خلوص اعتقاده، وللآراء الشريفة لا زالت مشرّفة في ذلك مزيد العلو.
(1) المطالع: تو، ها: المطامع.
(2) اعتزائه: قا: اغترابه.
(3) سورة فصلت 41/ 35.
(4) مؤبده: ق، قا: مؤيده.
(5) فيها: تو، ق: منها طب: لها.
(6) مقتضائها: ها: مقتضياتها.