كالعرجون، ونحن نكتب بالهندي ونعجم بالخطّي وننشئ سجعات ضرب ننثر بها الرؤوس، ونقيم سوق الحرب التي كلما سعّرت أرخصت بتسعيرها النفوس، إلى أن كسر الناصر ووقع بعد بسط عساكره في قبضتنا الشريفه، ورغبنا قبل الدخول إلى الديار المصرية أن تكون رسائل الملك مسفّرة في الآفاق عن من هو [1] نعم الخلف والخليفه، فلما حلّ ركابنا الشريف بمصر ونحن لنعم الله السابغة من الشاكرين، وتلا لسان الحال بباب نصرها: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شََاءَ اللََّهُ آمِنِينَ} [2] وتحصنّا في استقرارنا بالقلعة المنصورة بالسماء ذات البروج، وصفا قلب النيل وبالغ في الوفاء وباهى بعد ما شاب وبلغ الهرم بخضرة عوارض المروج، وماجت بحار الوافدين إلينا [3] من كل فجّ عميق، وصار كل منهم ماشيا على الطريق. ورعينا خواطر الرعايا بالعدل إلى أن صيّرنا لهم في أهل الظلم أمرا ونهيا، وفي أكناف النيل المبارك سقيا ورعيا. فجنح أئمّة الدين، وعلماء المسلمين، وأرباب العقد والحل إلى مبايعتنا بالسلطنة الشريفة ليبلغ كل منهم مرامه، وأعلنوا في تقليد إمامة الأمة بالتكبير والإقامه، وكرّروا السؤال في ذلك وقالوا: «هذا أمر يأبى الله إلا أن يفعل» ، وأفتوا بأن العذر عن قبول ذلك لم يقبل. وفوّض إلينا أمير المؤمنين تفويضا قرّت به عينه وطاب في مهد الأمن منامه [4] ، وقال: «هذا نظم يظهر في بيتنا الشريف بديعه وانسجامه» ،
فلما كان مستهل شعبان سنة خمس عشرة [5] استخرنا الله سبحانه [6] ، ولبسنا شعار السلطنة الشريفة وجلسنا على كرسي ملكنا الشريف وقمنا على قدم الاجتهاد في مصالح هذه الأمه، * [7] وكشفنا عنهم غمّة الظلم والجهل قائلين: {لََا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} [8] ، وما برح الهناء بهذه النّصرة من ملوك الشرق والغرب صادرا وواردا، وآثرنا العلوم الكريمة بذلك ليصير الهناء عند ملوك الإسلام واحدا.
(1) من هو: ساقط من ق، نب، تو، ها.
(2) ادخلوا مصر: تو، ها: ادخلوها بسلام آمنين سورة يوسف 12/ 99.
(3) إلينا: ها: علينا.
(4) في مهد الأمن منامه: طب: في المهد منامه.
(5) عشرة: طب: عشرة وثمان مائة «ثماني مائة» إضافة في هامش ها.
(6) سبحانه: ها: سبحانه وتعالى.
(7) إلى هنا ينتهي ما أسقطه ناسخ نسخة بر.
(8) سورة يونس 10/ 71.