فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 604

عدن في جنات عدن بعدله، وركنه اليماني يطوف الوفد حوله ويسعى لالتماس بركته وفضله،

أصدرناها إلى المقام العالي بنسيم ثناء عرّج عليه الركب اليماني، حيث وجد هواه يمانيا، فلو تنسّمه من رام الخلاص من الهوى لتلقاه بالقبول ولم يقل: «وأخلص منه لا عليّ ولا ليا» ، وتحية عاجلت بها صالح القلم صلاته، فصلّى في محراب الطّرس [1] وقال بعد التحية: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» ، وخالص وداد يشدو به الحادي ويتحلّى في البحر بذكره الملّاح، ويملأ من سواد سطوره بياض الطروس لتحسن بها المطابقة في المساء والصباح،

وتبدي لكريم علمه أن فرجا كان على المسلمين شدّه، وأنه سلّ سيف البغي، والزيادة في الحد نقص في المحدود، وما أفلح من تعدى حدّه. وكم تعرّض للجناب المحمدي * [2] وضاق بكثرة البيّنة القضاء [3] ، إلى أن انتقم منه الحكم العدل وأنفذ فيه حكم القضاء. كم حمينا شامه بماضي سيفنا وكلما غضب نراضي، وهو لم يحفظ مع ذلك غير تلقين العناد ونسيان الماضي. وكم اهتضم جانب الشريعة المطهرة بثبوت متواتر، ونحن نصبر على ذلك ونخفيه مراعاة لأبوّة الظاهر، ونقول: «لعله يصحو من سكر الشبيبة ونجد للصبر على ذلك طعما [4] مرّا» ، وهو لم يرجع عن إتراع كاسات الجهل، ولم يزدد إلا سكرا، هذا ومقل سيوفنا قريرة في أجفانها تتناوم عن فعاله، لعله يصاب في كنانة مصر بسهام من الأدعية تطلق من قسيّ الركوع لقتاله، إلى أن بحث عن حتفه بظلفه، وأعلنت بشائر الأدعية المستجابة بحتفه. ومشى نحونا بعساكر طلبوا الربح بكثرتهم فكانوا في صفقة الحرب من الخاسرين. وتمسكنا بطيب قوله تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللََّهِ وَاللََّهُ مَعَ الصََّابِرِينَ} [5] ، إلى أن ابتسم لنا النصر الذي ما فاته شنب بثنية ثغر اللّجون، وقد خسفت بدور تلك الطوارق في سماء النقع إلى أن عاد كل بدر كامل

(1) الطرس: ها: الطروس.

(2) من هنا يبدأ ما أسقطه ناسخ مخطوطة بر. وهو النص المطابق لما ورد في مفاوضة صاحب تونس السابقة لهذه المفاوضة (رقم 19ص 60) .

(3) البينة القضاء: طب: البينة الفضاء، ها: البنية الفضا.

(4) طعما: نب، قا: طعاما.

(5) سورة البقرة 2/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت