المصري، فقد مدّ الله هذا النظر في سائر الأمصار. ونعلم [1] أنه يصير بحسن مهاجرته لوقفه الناصري من أعظم الأنصار، ويحق لهذا الجامع أن يقول: «ما برحت بمصر متمسكا من محمد بالآثار» ، ولقد هام البيت العتيق إلى رؤية هذا البيت الجديد الذي هو بالمدينة الآهلة [2] بالجناب المحمدي ودار الخلافه، وودّ الأقصى أن يكون الأدنى إليه ليطالع تفسيره الذي جعل من البحر اعترافه، وتمنى الأموي أن يطير بأجنحة النسر ليزوّجه بعروسه العالية المنار، واستصغر تنكز نفسه عن مقابلة الناصر وأحجم الحاكم وقصّر طولون عن السبق في هذا المضمار. وقال الأزهر: «هذا بنور النظر المحمدي أزهر» ، وقال الأقمر: «هذا بالطلعة البارزية أقمر» .
فليتلقّ حديث هذا التفويض عن أبي الفتح عن أبي النصر ويتبرك بسنده العالي، ويملي ما أخذه من شواهد هذه المحبة [3] عن المعتضد عن المؤيد لا عن القالي،
وليباشر ذلك على ما عهد من أدواته التي ما نسبت إلى غير الكمال، فإن الخلل لم ينظر إليه بعينه من خلال والوصايا كثيرة ولكنه بحمد الله أبو عذرتها، وابن نجدتها، وجهينة أخبارها، وكاتب أسرارها، والله تعالى يمد فروع أصوله حتى تستظل الأمة بظل [4] هذه الشجرة، ويفتح له أبواب الخير بأبي الفتح، فإن أبواب العلم لديه محرره، ويديم على بيوت الله بالممالك الإسلامية نظره.
والاعتماد على الخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء الله تعالى
(1) نعلم: طا، طب: يعلم.
(2) الآهلة: قا: الأهلية.
(3) شواهد هذه المحبة: طب: شواهد المحبة ها: شواهده.
(4) بظل: ساقط من طب.