فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 604

وبعد، فإن سجايا الكرم في آل بيت النبي ما برحت لعقود المدائح خلاصه، وكيف لا وهو البيت الذي أنزل بأكنافه {وَيُؤْثِرُونَ عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ} [1] ، لا سيما بنو العباس، فإن في شجرتهم التي {أَصْلُهََا ثََابِتٌ وَفَرْعُهََا فِي السَّمََاءِ} [2] نعم الخلف، وما منهم إلا واثق بالله ومتوكل عليه ومعتضد به وهذا غاية الشرف. فمن أخذ عنهم حديثا في أمر بيت من بيوت الله فقد ظفر بحسن نظر [3] وفضل جامع، فإن البيت والحديث لهم من غير منازع، ولا معبد إلا وهو الطرب عند جسّ عيدان المنابر بأوصافهم المشهوره، ولا خائف من عصاة الأمة إلا داس بساط الطاعة في جوامعهم ودخل تحت أعلامهم المنشوره، فمن قصد القرب إليهم فقد فاز بأعظم قربه، لا سيما إن نهل من سقايتهم نهلة فإنه لم يجد بعدها في المناهل [4] منهلا مستعذبا للمحبه [5] .

وكان الجناب الكريم، العالي، القاضوي، الكبيري، المدبري، السفيري، الناصري، محمد بن البارزي الجهني الشافعي، صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسه ضاعف الله نعمته هو الركن السامي في رفع قواعد بيتنا الشريف، والمنتصب لرفع علمه العباسي حتى تفيأ كل قائل في ظله الوريف، والملاحظ بعين سره الذي هو في نسبنا أبدع من بديع النسيب. والسر المحمدي ما برح لبني العباس فيه حظ ونصيب، والمساعد بعد عمارة بيتنا في أمر بيت الله الذي صار بحسن نظره قرير العين. ولقد أبدع في إنشاء نظمهما حتى تحقق الناس أنه أعظم من أنشأ ونظم البيتين.

فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي الإمامي المعتضدي، لا زالت تفاويضه الشريفة العباسية المعتضدية محروسة بالأسرار المحمديه،

أن يفوّض للمشار إليه نظر الجامع الجديد بمصر المحروسة ووقفه المنسوب إلى السلطان الشهيد الملك الناصر [6] سقى الله عهده علما أنه شمل نظره الجامع

(1) سورة الحشر 59/ 9.

(2) سورة ابراهيم 14/ 24.

(3) نظر: ها: نظره.

(4) في المناهل: ساقط من تو، بر، قا.

(5) هنا انقطع نص نسخة ق وتابعه في الرسالة رقم (31) ، راجع حاشية رقم 3ص 127.

(6) الناصر: طب: الناصر حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت