بسطة الجهل في القبضة الشريفة، وقد لبس كل منهم أطواق الحديد بالحضرة الشريفة تشريفة: [من الطويل]
ولم يبق فيهم [1] للصنيعة [2] موضع ... وللسيف فيهم [3] موضع قد تمهّدا
ووضع الندى في موضع السيف بالعلى ... مضر كوضع السيف في موضع النّدا [4]
ووقفوا بكسرة أيتام الذمّة بين يدي أبي النصر، وقالت لهم قارعة التقريع: «لقد ألهاكم جهلكم بهذا العصر» ، وفسدت أغذيتهم بالقلعة فعجزوا عن معالجة البارد والحامي، وثقلوا بعد ذلك على قلبها فاستفرغتهم من أفواه المرامي، وطلّقوا بالبتاتي لذة العيش بتاتا، وظهر نوروزهم بوجه أسود، وعاين الغرق في لجّتها لما أرغى موجها في وجهه وأزبد، سلب عقله أولا وتسلسل في البلد بذهن من الخوف قد تلبّد، ودار [5] عليه التسلسل إلى أن أمسى وهو في قبضتنا الشريفة مقيد، واعتذر عن تكرار إساءته أعذارا مشحونة بالترّهات والمين، فقلنا له في وجهه: «لا يلذع [6] المؤمن من جحر مرّتين» [7] ، ودخل كساء [8] في كسوة ثقلت عليه أطواقها، وتقمّش بها قمش فظهر على هيكله المظلم إشراقها، وتحلّى طوخ بشعارها فأنار بها وجهه وأضاء، وقال له المتهكم على ذلك: «هذه خلع الرضى» . وكان ابن أزدمر ذا وجهين فلم يبق له وجه من الخجل يرى، وإذا ذكرت له السلامة قال: «باتت معانقتي ولكن في الكرى» ، ونال الظفر من إينال الرجبي [9] وبختك مناله، وسبق السيف فيهما
(1) فيهم: نب، تو: منهم با: فيه.
(2) للصنيعة: با: للكرامة.
(3) فيهم: با: فيه ها: فيض.
(4) هو البيت الثلاثون من دالية شهيرة للمتنبي مدح فيها سيف الدولة بن حمدان وهنأه بعيد الأضحى. أنظر شرح «ديوان المتنبي» للعكبري 1/ 288.
(5) دار: طا، تو: زاد.
(6) في جميع الروايات: يلسع.
(7) قاله النبي صلى الله عليه وسلم، أنظر: «المستقصى في الأمثال» للزمخشري 2/ 285رقم 957، و «مجمع الأمثال» للميداني 2/ 2215/ 386رقم 1880، وكتاب «الحيوان» للجاحظ 1/ 335و «لسان العرب» لابن منظور (لسع) .
(8) كساء: قا: في كساء.
(9) إينال الرجبي: بر: أينال الرجي قا: نيال الرحبي. وراجع عنه كتاب «السلوك» للمقريزي ج 4ص 172، 237، 247، 249، 251.