فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 604

عوارض المروج، وماجت بحار الوافدين إلينا [1] من كل فجّ عميق، وصار كل [2] منهم ماشيا على الطريق، ورعينا خواطر الرعايا بالعدل إلى أن صيّرنا لهم في أهل الظلم أمرا ونهيا، وفي أكناف النيل سقيا ورعيا، فجنح أئمة الدين، وعلماء المسلمين، وأرباب العقد والحل إلى مبايعتنا بالسلطنة الشريفة ليبلغ كل منهم في مصالح الأمة مرامه، وأعلنوا في تقليد إمامة الأمة بالتكبير والإقامه، وكرروا السؤال في ذلك وقالوا: «هذا أمر يأبى الله إلا أن يفعل» ، وأفتوا بأن العذر عن قبول ذلك لم يقبل، وفوّض إلينا أمير المؤمنين تفويضا قرّت به عينه وطاب في مهد الأمن منامه، وقال: «هذا نظم يظهر في [3] بيتنا الشريف بديعه وانسجامه» ، فلما كان مستهل شعبان سنة خمس عشرة [4] ، استخرنا الله تعالى ولبسنا شعار السلطنة الشريفة وجلسنا على كرسي ملكنا الشريف، وقمنا على قدم الاجتهاد في مصالح هذه الأمه، وكشفنا عنهم غمّة الظلم والجهل قائلين: {لََا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} [5] .

فوردت مفاوضتكم الكريمة تعلن أنه بلغ المسامع الكريمة ذلك، وصرّحتم بتهنئة رائحة قطرها في الآفاق غاديه، وأعربت عن نحوكم فكانت بنسيمها العليل شافية كافيه.

وردت صادرة من الغرب فأزهر الشرق بورودها، واشتملت بوشي البلاغة فأمست قبلة لأئمة الإنشاء تواظب [6] الأقلام بها على ركوعها وسجودها، واستطردت بجياد إنشائها إلى الوصيّة بحاجّ [7] المغرب، فسابقنا إلى قبول ذلك، فإن هذا وفد نتبرّك من آثار النّجب السائرة به بالمبارك، وقد أعدناه مصحوبا بالسلامة وحداته تطرب بنغمتها الحجازيه، وتهيم اشتياقا عند تشبيبها بذكر الطلعة المتوكليه، وأعدنا جواب [8] ذلك [9] على يد

(1) إلينا: ها: علينا.

(2) كل: طب: كل بدر.

(3) في: ساقط من ها.

(4) خمس عشرة: طب: خمس عشرة وثمان مائة ها: «ثماني مائة» إضافة في هامشها.

(5) سورة يونس 10/ 71.

(6) تواظب: طب: فواظبت ساقط من با.

(7) بحاجّ: طب: نجاح.

(8) جواب: ساقط من طب.

(9) جواب ذلك: ها: جوابا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت