فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 604

وبعد، فأبوابنا الشريفة ما برحت مبنية على الفتح لمن انضمّ إلينا من علماء الإسلام، وتصريعها [1] ما برح بديعا ينتظم به شمل الأئمة الأعلام. فأصحاب ابن إدريس لهم عندنا تمييز وجلال ظاهر، والحنفيّة لما علمنا أن أبا بكر هو عين أصحاب محمد جعلناه مختارا لمجمع برّنا الوافر، وأثبتناه في تأريخنا الذي ما برح عقده ينتظم بجواهر العلماء ويتنضّد، وإذا كان حمويا فهو غير [2] أجنبي من تاريخ المؤيد.

وكان المجلس التقوي أبو بكر ابن الجيتي الحنفي، أدام الله تعالى نعمته، هو الذي علمنا أهليته فأهّلنا غربته، وهاجر إلى أبوابنا الشريفة وكنا له أنصارا وعظمنا هجرته، ونفذنا أحكامه في عساكرنا المنصورة حتى قال له الشرع: «أمض ما تحاوله، واقض قضاء لا يرد قائله» . وهو متنصل من وظيفة القضاء ولكن يجب تحلية هذا السيف المتنصل في أيامنا السيفيه، لتبتسم ثغور الطلع بمصر إذا كثرت حولها الفواكه الحمويه.

فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زالت مواقفه الشريفة مجرى السوابق في النعم لمستحقّها، وحرما لوفد العلماء من غربها وشرقها، وقبلة يتقدم بها من الفضلاء كل إمام، وروضة بها مقياس العلم الذي يشار إليه بالأصابع وتعقد عليه الخناصر من غير إبهام،

أن يستقرّ المشار إليه في إفتاء دار العدل الشريف وقضاء العسكر المنصور، ومباشرة الأحكام الشرعية على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، لأنه دوحة العلم التي لبلابل الأفهام عليها تغريد وصدح، ونختصر من الإطناب في شكره علما أنه ممن تجاوز قدر المدح. ولكن أردنا أن نجعل فتواه عمدة لأحكامنا الشريفة. نتبرك في مذهبنا بصاحب هو اليوم نخبة أصحاب أبي حنيفة، وهو أفتى أهل العصر فتوّة وعلما. وإذا باشر القضاء داوى علل الأمّة حكمة وحكما، ولقد حصل لأصحاب أبي حنيفة به الفرح [3] بعد [4] قبض صدرهم، وورد عليهم في فصل الربيع فتنزهوا بشقيق النعمان في أكناف مصرهم.

(1) تصريعها: قا: ترصيعها بر: تفريعها ها: تعريفها.

(2) فهو غير: بر، قا: فغير.

(3) الفرح: تو، طب: الفرج.

(4) بعد: ها: بعد ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت