فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 604

الحمد لله الذي زاد دواوين الإنشاء في أيامنا الشريفة بهجة وزينا، وأقر لأهل الأدب في زمان فاضلها وناظرها عينا، وأوفاهم من جوائز إنعامنا ما كان لهم في ذمة الزمان دينا. * نحمده حمد من سعد في هجرته بمحمد وسما بعلو قدره * [1] ، ونشكره شكرا يبتسم كلّ ثغر لبركته وسرّه. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة يسجع بها على أفنان العبودية سرّا وجهرا، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل من ترسل ونثر كلام الجهّال نثرا [2] ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين تواردوا على إنشاء الخيرات بكتابه ورسالته، وشرّفهم في ديوان السعادة بسرّه وصحابته، وسلّم تسليما.

وبعد، فمنهل إنعامنا الشريف قد حلّينا لأهل العلم مورده، لتصير عقود إنشائنا بجواهر ما نثروه منظّمة ومنضّده، وتصبح الأيام الفاضلية بصاحب ديوانه مجدّده، ويشرق في أيامنا الزاهرة صبح الأعشى، وتحلو مواقع التورية بقهوة الإنشاء، وتطلع كل براعة باستهلا لها في أشرف المطالع، وتسكن النزاهة في طباق البديع للمقابلة، فينتزه الناظر والسامع، ويقوم الاستخدام بما يجب عليه من الخدمه، ويزيل الاقتباس بنوره لأهل التلميح كل ظلمه، وتجول خيول الاستطراد فتردّ العجز على صدره، ويحصل لأهل الأدب في زماننا تمكين، فيظهر الافتنان في نظمه ونثره، ويصير للمذهب الكلامي [3] في أيامنا الشريفة ترشيح ومماثلة ومناسبة، ويبرز في توشيح التسليم من غير اعتراض ومناقضة ومواربة، ويجنح العصيان إلى الرجوع والدخول تحت الطاعة، ويسمع القول بموجبه من غير مراجعة في كل براعة، ويزول التجاهل بالعارف، ويصير للتسجيع ترصيع عند إنجازه بالمواقف.

وكان المجلس السامي الزيني عبد الرحمن ابن الخراط [4] ، أدام الله تعالى نعمته، ممن في حسن بيانه إيضاح وللسرّ إيداع، وللأدب إليه التفات لأنه بجواهر ترصيعه يشنف الأسماع. وهو الفاضل الذي إذا نظم أزال بسهولة نظمه الإبهام والتوهيم، وإذا نثر عقود النثر فلا فرق بين عبد الرحمن وعبد الرحيم، يحسن في المطالعات والأمثلة الشريفة طيّه ونشره، وهو من الشعراء فما يبعد من القصص إذا علا في تفسيرها أمره.

(1) ما بين النجمتين ساقط من ها.

(2) كذا في جميع النسخ، وربما كان الأصح: نتر نترا.

(3) الكلامي: ها: الكلام.

(4) الزيني الخراط: طب: فلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت