فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 604

إلا كانت قاصرة عن الجري في ميدانها، ولا ذكرت التواريخ المتقدمة معها إلا تأخرت وكبت خلفها، ولا ناظرها ذو قصص إلا ثقل عليه أمرها ونظر إلى قصصه فاستخفّها، ولا بالغ أهل التقاريض في تقاريضهم إلا وكانت دونها. واستحق لها هذا الوصف في ذمة أهل الأدب فاستوفت منهم ديونها. فلو نظر الصفدي إلى هذا التاريخ وراجع النظر في تأريخه لسلخ جلده، أو تصفحه الكتبي لعدّد على تأريخه وما عدّه، أو كاثره ابن كثير لرأى نقصه متزايدا عنده، أو عاصره ابن خلكان لقال: «لم أمازج شراب الفقاعي بخلّي فإن عنده حمضه وبرده» ، أو لمحه الذهبي وموّه بتأريخه لقيل له: «هذا ما ينطلي معه» ، وعلم أن خلاصة الذهب تظهر بالسبك فهضم من جانبه ووضعه، ولو أدركه البديع لذمّ [1] بديعه وعلم أنه بدعه، أو لحقه الوهراني لرآه في المنام أن حصل له بعد مطالعته هجعه. ونسب هذا التأليف إلى الدولة المؤيدية فصار على أهل الأدب صولة، فلو ناظره مؤلّف بمجلد لقلنا:

«هذا جراب الدولة، تحمّس في شعره وتغالى فما أبقى لنا في سوق الكلام رخصه» . فلو زايده أبو تمام لتحقق عجزه وأرانا بنفسه نقصه. نعم هذه الأشعار التي ما زاحمها شاعر ببيوته إلّا تلت له بعد الزلزلة في الواقعه، وتقوم القيامة [2] وهي إلى الحشر مرمية على القارعه، ولقد أقام أوزانها بالقسط ولكن رجحها على القيراطي بفضله، ونقص عنها الراجح الحلّي لأن فيها زيادة على مثله [3] . فيا له من شعر قصر عن بحره الطويل [4] كلّ معارض، وكيف لا وناظمه ذو همة عالية وناهض وابن ناهض، ولقد وقف ابن حجّة وقوف معترف أن عنده في نظمه وقفه، وسيكتب المقر البدري على اعترافه فإنه قاضي الأدب * وإمامه الذي صلّت البلغاء خلفه. وفتحت لعلماء الأدب * [5] هذا الباب وأرجو أن يكون فتحه مبينا، وإن رضوا بي [6] براعة يحسنوا [7] الختام، وإذا حصل العلل من هذا المنهل روينا، نعم [8] وقفت وغير خاف عن علومهم الكريمة أنّ شرط الواقف ما يهمل، وامتثلت

(1) لذمّ: طب: لزم.

(2) القيامة: بر: يوم القيامة.

(3) مثله: ق: نقله.

(4) الطويل: طب: النيل.

(5) ما بين النجمتين ساقط من ق.

(6) رضوا بي: قا: رضويي طا، طب، ق، تو، ها: رضوني.

(7) يحسنوا: تو، ها: يحسن.

(8) نعم: ساقط من طب ومكانه بياض قدر كلمة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت