فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 604

نافلة وفرضا، وسعى في مراضي الله فزلزل ديار الكفر سماء وأرضا * [1] ، وضاعف ثواب عمله المقبول، وأنطق بشكر لسان [2] العالم حتى ينشد ويقول:

«السيد المالك الملك المؤيد سيف الدين شيخ حوى العليا وأرضاها، وشيّد الدين والدنيا ببيض ظبى [3] إن لم يضاه بها في الحرب أمضاها» ، ثم كررت النظر فيها واستنهضت القلم للكتابة عليها حسب سؤال منشئها، ونكس القلم من الخجل رأسه، وصعّد بصريره الخفي أنفاسه، وقال: «لست ممن يجيد في هذا التقريظ [4]

عباره، ولا ينهض بوصف ما جاء به هذا الرجل من متين كلمه الذي ألجم الفحول فكأنما ألقمهم حجاره». فلقد ترفّع قلمه في أرض قرطاس وسما، وأتى من الرقيق بشيء [5] يحسبه الظمآن ما، وقذف الرعب في القلوب بذكر الوقائع فورمت خوفا وشكت مما قذف به ورمى، فلو وازنه [6] القيراطي لثقل في الحقيقة عليه، أو حام على حمى ابن أبي حجلة لفرّ طائرا من بين يديه، أو جلى على ابن نباتة سلاف [7] نظمه لم يقل: «إليّ بكأسك الأشهى إلي» ، أو أورى زنده مع الشوي لأحرق قلبه ولم يستحسن منه شي، أو عاصر ابن الساعاتي لم يتلذّ [8] بطيب المنام، أو جارى النصير الحمامي لألقى شعره في سراب الحمام، أو تقدم لزمان أبي تمام وناظمه لعلم الناس أنه غير لبيب، وقال له علماء البديع: «هذا ضدك يا حبيب» ، أو ابن حجاج لأظهر فساد عقله [9] السخيف، ورمى بجميع ما قاله في الكنيف، فهو أولى منهم بما جرّه الفضل وجذب، وأحقّ وإن اشتهرت فضائلهم * أن يشهّر [10] بالأدب * [11] ، فإنه

(1) ما بين النجمتين ساقط من بر.

(2) بشكر لسان: طب: بشكره.

(3) كذا في النسختين طا وتو ق: ظبى بر: ظبا قا: ظي.

(4) التقريظ: بر: التقريض.

(5) من الرقيق بشيء: ها: بشيء من الرقيق.

(6) وازنه: ق: قارنه.

(7) سلاف: ها: سلافة.

(8) يتلذ: ها: يلتذ.

(9) عقله: ساقط من طب.

(10) يشهر: ق، تو، بر: يشتهر.

(11) ما بين النجمتين ساقط من طب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت