عنه بدل، وتحققنا أنه أحق من الطغرائي في قوله [1] : [من البسيط]
أصالة الرأي صانتني عن الخطل
فإنه برشيد الرأي قديما وحديثا لم يختلج عليه حقد في صدر، وإن كان من بني أيوب فإنه اليوم عندنا فيما نختاره من التمكين من أهل بدر، وقد أردنا أن يتفكّه [2] في جوابنا الشريف بجزء من الفواكه الفتحيه، ونعرب له عما أبدته عربياتنا [3] من شواهد التسهيل في فتح البلاد الروميه، فإنها رحلة مؤيدية تشدّ إليها الرحال، وإن كانت دول الإسلام حلّة على أعطاف الدهر فهي لهذه الحلّة من أطهر الأذيال، فإن مخدّرات الحصون تجلت بكل وجه حسن تحت عصائبنا [4] المؤيديه، واستقرت سيس في هذه الحلبة على قديم عادتها بين الجنائب الحلبيه، وحرّك باب [5] قلعتها مصراعي شفتيه وأعلن بسورة الفتح جهرا، وتلت أقفاله بعد ما عسرت على الغير {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [6] . وصعدت أنفاس الأدعية من أفواه مراميها فرحة بنا وسرورا، وبدّلت صوامعها وتلك البيع بمساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا. وسجعت خطباء تلك البلاد على منابرها باسمنا الشريف والدهر يهتز فرحة ويترنم، ولم يخل من أسمائنا عود منبر، ولم يخل دينار ولم يخل درهم، وتقارب الاشتقاق بين سيس وسيواس فتجانسا للطاعه، ومات العصيان بتلك البلد فلا بلد إلا قال: «الصلاة جامعة» وصلّى طائعا مع الجماعه، ولا قلعة إلا افتضّينا [7] بكارتها بالفتح وابتدلنا من ستائرها الحجاب، ولا كأس برج أنزعوه بالتحصين إلّا توّجنا رأسه من مدافعنا بالحباب، حتى فصّلت [8] في الروم لعساكرنا التي هي عدد النمل قصص، وعدنا فكان العود أحمد، إذ لم يبق بتلك البلاد ما تعده قدرة الفتح من الفرص [9] ، ودخلنا حلب المحروسة وأوصلناها ما
(1) «معجم الأدباء» لياقوت الحموي ج 10ص 60.
(2) يتفكه: تو، ها: نتفكه طب ننقله.
(3) عربياتنا: ها: غرايبنا.
(4) عصائبنا: قا: عصابتنا.
(5) حرك باب: تو: حركت باب طب: وحول بابي.
(6) سورة الشرح 94/ 5و 6.
(7) افتضينا: ها: أقضينا.
(8) فصلت: تو، ها: وصلت.
(9) الفرص: طا، قا: الفرض ق: القرص.