طرسه اليوسفي ريحه، وكؤوس إنشائه بين سطوره وطروسه يلقى المحب بها غبوقه وصبوحه، وتأسّد [1] بيانه الذي افترس به ليوث البلاغة ينسي ثعلب وفصيحه، ولا برح تمكينه اليوسفي ممكّنا في الأرض، ومسنون عزمه يرى تطهيرها من أعداء الدولتين عليه من الفرض،
صدرت هذه المكاتبة نتيجة لمقدمات ثناء أعرب منطقها عنده، وتكررت والمكرر المصري يحلو إذا مزجه المقر بصافي المودة، وهو جواب متدارك تقدّمه من مديد الثناء بسيط، ونهر صفاء ورده في تفسير المحبة ولكن سبقه البحر والعلم الكريم به محيط.
وتبدي لكريم علمه ورود كريم كتابه الذي تمثّلنا به فسار في الآفاق مثلا، وأزال ظلمة الوحشة وقد طلع ثنايا المودة فعلمنا أنه ابن جلاء: [من الطويل]
وجدّد أنسا عندنا ومودّة ... وأعبق نشرا فهو في غاية الذكا
واقتطفنا وروده على يد المجلس العالي * القضائي الكبيري العالمي العلامي المفيدي الأوحدي الحميدي * [2] ، قاضي بابا الجمالي، فإنه الرسول الذي صدقنا رسالته لما أحسن صلاة صلاتها وقت أدائها. وصعد منبر الثناء في وصف المحاسن اليوسفية فكان من أجلّ خطبائها. واعتبرنا أدبه في نظام الملك فكان من أبلغ المتأدبين، واختبرنا دينه فكان بحمد الله حميد الدين. وهو العالم الذي بوّب كتابه بحلاوة ودّت شمس الأفق أن توضع على قرصها، وصاغ خواتم كلامه بحكمة لما نقل أحاديث المودّة بفصّها، وقدّم الهدية التي هبت نسمات القبول على أفنانها، وجنينا منها ثمار المحبة، وجمّل التفاصيل التي وشّحها ابن سناء الملك ببهجته وما ترك لابنه في دار الطراز رتبة، والنمورة التي يحجم ابن فهد عن وصفها إذا قابل منها السواد والبياض بالمقلتين. وجمعت لنا من ليلها الحالك ونهارها الساطع بين الآيتين، والجواد الذي تميّز بأوصاف ما صاحب مجرى السوابق من الفحول التي تجاريها. * فإنه غرّة في جباه الخيل التي قال قائد الغر المحجّلين: «إن الخير معقود بنواصيها» * [3] . والسّروج التي
(1) تأسد: تو، ها: تأييد.
(2) ما بين النجمتين ساقط من قا.
(3) ما بين النجمتين ساقط من تو.