فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 604

الصدقات العميمه، معترفا بما خصته صلات الأيادي الجسيمه، التي لو ظلّت الجباه لها ساجده، والقلوب حامده، والأيدي برفع الدعاء بادئة وعائدة، لما وفى ذلك بحقها، ولا أخرج أعناق الاعتراف من عهدة رقّها. لأن أيادي الأبواب الشريفة غرست ولاءها على صفحات القلوب، والولاء من منابت الإحسان تثميره بآثار غيثها المسكوب [1] . ومع هذا فسيب [2] الأيادي الشريفة لا يجاوز الولاء [3] وإن رست عروقه، ووجبت حقوقه، فإنها [4]

سبقته والفضل للسابق، ومزيد الحمد والشكر على الدوام بتعريف ذلك ملاحق. ولأن عجز المملوك الأصغر لشكر برّها الموفور، وإحسانها المشهور، سيقوم به جميع خلفه [5] ، كما قام به من مضى من سلفه. وينطق بذلك لسان حاله الذي هو أفصح من لسان قلبه، وأوضح من بيان صحيفته وكتبه. وكيف لا وقد انطلقت ألسنة العباد والبلاد، من الحاضر والباد، إن شاء الله تعالى بتمهيد ممالك مصر والشام بهداية تلك الدولة المؤيدية ودعوتها، وحطم صعاب الرقاب في أزمة طاعتها، وأسجد الجباه المتوجهة على صعيد أبوابها، وأرغم الأنوف الشامخة على مواقف أعتابها، ووصل بالدوام أوائلها ومبادئها، وقصم بالانتقام حسّادها وأعاديها. فتلك الدولة السعيدة المؤيدية التي هي ورّاد عطاش الآمال تؤوب عليها، ونواظر أنظار السعود والإقبال ترنو [6] إليها. وكان يودّ المملوك الأصغر والداعي الأكبر، أنه في كل مدة يتوجه إلى تلك الأبواب الشريفة وينخرط في زمرة الأرقّاء والعبيد، ويلثم بشفاه أدبه [7] تلك الوصيد. ولكن عذره واضح عن التأخير [8] ، والعواطف الرحيمة أحق بالصفح عن التقصير. وهو في أعقاب الصلوات، عند مظانّ الإجابات، يرفع يد التضرع إلى الله تعالى في إدامة الدولة القاهرة المؤيدية، فهي غرّة الزمن البهيم، والمتفيّئ [9]

بظلها الظليل ذو حظ عظيم.

(1) المسكوب: تو، ق، طب، ها: السكوب.

(2) فسيب: تو، قا: نسيب طب، ق: فسبب.

(3) لا يجاوز الولاء: ق، تو، قا: لا يجازي بالولاء طب، ها: يجاري بولا.

(4) فإنها: طب، ق، تو، ها، قا: لأنها.

(5) خلفه: ق: خلقه.

(6) ترنو: تو، ها: ترموا.

(7) أدبه: كذا في طا، طب، تو، ها، قا ق: أربة (وربما هو الصحيح؟) .

(8) التأخير: ها: التأخر.

(9) المتفيّئ: ها: المتفيأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت