فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 604

يراعه بالمشيب لطول المدد، ودفن في قبور الأدوية [1] بإرادة البارئ وهو عاري الجسد.

وقطعته رسالة السيف وكذّبت رسالته المصدّقه، ولم يظهر في دوحة الإنشاء لأغصان أقلامه ثمرة على ورقه. ونقض [2] ما اختاره ابن نباتة من فاضل الفاضل، واختفت محاسن ابن عبد الظاهر فلا قلم إلا ودمع مداده على تلك المحاسن سائل، وشكا فصل الخطاب من عدم الوصل. وتنكر التعريف كأن لم يكن لفروعه أصل، ولم يظهر للتثقيف في خطي القلم صعدة، ومنع من كحل المداد الأسود فظهر البياض على عينه المسوّدة، وفقدت تلك العين من تشاعيرها هدب الأجفان، ولازمها القرح إلى أن صارت مقلتها السحارة بغير إنسان، وفرق بين قسيّ دالاتها وسهام ألفاتها مدّه، ومنعا من الغرض فلم تمتدّ إليهما يد صائبة بمدّه.

وكان الفتح ليس له طاقة على بيوت الإنشاء فسد هذا الباب، وبخل بقرب أهله لهذه العلّة فأبعد كل كريم من الكتّاب. إلى أن ظهرت أيامنا الشريفة المؤيديه، وبرزت فرسان البلاغة في الأيام البارزيه، وقالت قهوة الإنشاء: «دار لي [3] الدور، وصعدت أقلامي إلى نجد الطروس بعد ما كانت من بطون الأودية في غور» .

وكان المجلس السامي الشرفي يحيى ابن العطار أدام الله تعالى رفعته ممن زاحم فرسان هذه الحلبة بالمناكب، وهزّ مثقّف قلمه فأغنى بتحمس إنشائه عن الكتائب، وبرز بين الأقيال البارزية وبرّز، وحوى قصبات السبق بأقلامه وأحرز.

فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زال ديوان الإنشاء الشريف يحرس في أيامه الشريفة بمحمد ويحيى، وسطور البلاغة تستظلّ [4] في هذه الأيام الزاهرة من أوراق البلغاء باقيا [5] .

أن يستقرّ المشار إليه في وظيفة كتابة الدرج الشريف بأبوابنا الشريفة، فإنه المنشئ الذي إذا قال فهو حذام [6] البلاغة وجهينة أخبارها، وإذا رقم طرسا أخجل حدائق

(1) قبور الأدوية: طب: قبور الأودية ها: بطون الأودية.

(2) نقض: ق، تو، ها، قا: نقص.

(3) دار لي: ق، قا: دار إلي.

(4) تستظل: ق: تستطيل.

(5) باقيا: طب: ما فيّا ها: ما فيها.

(6) حذام: تو، ها: حدام ق: خدام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت