الجديد من الحلاوة القاهرية والفواكه الحموية، وعلى أن يستمر في وضع هذا الكتاب أطول مدة تكون، وأن يختمه بما يذكّره وطنه وسنيّ شبابه. وتشهد نسخة ليدن أن ابن حجّة شرع في تحقيق نيته مبكرا فعلا، كما أن نسخة (ق) القاهرية التي نسخها النواجي صديق ابن حجّة (ومنافسه فيما بعد) على حد قوله بناء لطلبه هو [1] ، برهان قاطع على انتهائه من إنجاز «قهوة الإنشاء» في الفترة التي تلت إعفاءه من منصبه في ديوان الإنشاء، وقبل عودته إلى حماة [2] .
استمر ابن حجّة في تأليف «قهوة الإنشاء» ثلاث عشرة أو أربع عشرة سنة وجزّأها، إلا أن التجزئة هذه غير واضحة. فقد تألفت القهوة من جزءين حسب قول السخاوي [3] ، وهذا ما تنكره النسخ التي جلبناها لتحقيق نصها والتي تذكر التجزئة في ختام الجزء الأول. فنسخة ليدن التي اقتصرت على الجزء الأول فقط ونسخت قريبا من تأريخ الوثيقة الأخيرة تنتهي ب (مجرى السوابق) ، وتختم كل من مخطوطتي توبينجن (تو) وهامبورغ (ها) ومخطوطة إستانبول (طب) الجزء الأول بالعارضة نفسها [4] . ومن الملفت للنظر قصر الجزء الأول، علما بأن إنهاء الجزء الأول ب (مجرى السوابق) إنما هو قرار صاحب الكتاب [5] . فأما النسخ التي تحتوي على بقية المصنّف فتنقسم النصوص فيها قسمين غير متساويين فنجد ذكر انتهاء الجزء الثاني وبداية الجزء الثالث بعد الرقم 57من طبعتنا في كل من نسختي توبينجن (تو) وإستانبول (طب) [6] . فالنسخة الثالثة التي تذكر التجزئة في هذا المكان هي نسخة (ق) القاهرية، ولكنها تقول بأن: هنا نهاية الجزء الأول. أما بقية النسخ المأخوذة في الاعتبار وهي النسخ (قا) القاهرية و (طا) الإستانبولية و (ها) من هامبورغ فلا ذكر
(1) راجع ملاحظاتنا حول مخطوطة (ق) في موضعها.
(2) قد يكون هذا الأمر إشارة إلى أن المنافسة بين النواجي وابن حجّة لم تبدأ إلا قبيل مغادرة ابن حجّة القاهرة.
وإذا صح ما قلناه، فإن هذا الخلاف ساهم في عزم ابن حجّة على الذهاب وهناك احتمالات أخرى عبرنا عنها في ملاحظاتنا حول مخطوطة (ق) في موضعها.
(3) «الضوء اللامع» للسخاوي ج 11ص 54.
(4) مخطوطة عاشر أفندي الرقم 869، أما بقية المخطوطات، فمنها مخطوطات لا تذكر التجزئة أو تتفقد النصوص «على الحدود» .
(5) تؤكد مخطوطة (طب) الإستانبولية أن التجزئة «من تجزئة المصنّف» .
(6) وفيها يبدأ الجزء الثالث في صفحة جديدة بعد البسملة.