فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 604

وسلك نظمي قد غدا منتثرا ... والدهر قد أصابني بالعيني [1]

فيا لها محنة تركت بديع هذا الفن بين أهله غريبا، وصيّرت جناسه التامّ بعد ما أقمر في أفق الجهل مقلوبا. وسلّطت العجمة على فصيح إعرابه. وكان على كل بيت قفل قافية فدخل شياطين الجهل إليه من غير بابه. فيا حكام الطريق الفاضلية أدّبوا من دخل إلى بيوتكم من غير طريق، ويا شرب الرحيق النباتي لا تعاكسوا من رام مجانسة هذا الرحيق بغير الحريق. وأرجو أن فحول هذا العصر تدوس على هذا الخارجي بنعالها، وتخرجه من أبياتها العربية حتى لا يتفيأ جهله بظلالها. ما عرض على موازينه وزن إلا اضطربت وأمست قوتها من الخفة واهيه. ونحن واثقون بقوله تعالى: {وَأَمََّا مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ فَأُمُّهُ هََاوِيَةٌ} [2] ، وكم سأل من معرفة الزحاف وقال إنه للعروضيين سميع مطيع. فتأملوا نفور طباعه وما رأوا له [3] أقرب من الحزم بعد التقطيع.

ولقد رمت الإبهام في تقريظه فوجدت الخناصر قد عقدت على جهله، وفضل الأدب قد باينه وأبى هذا الفضل أن يكون إلا لأهله، فإنه ما شرع بيتا إلا حرّفه عن نسمات القبول وتعدّى فيه شريعة العرب، وقطع أطناب وزنه فلم يثبت له فيه وتد ولا امتدّ سبب: [من الطويل]

وإني على ما فيّ من حضرية ... ليعجبني ظلّ الخباء المشرّع

وماذا أقول فيمن دخلت إلى أخبية بيوته فما وجدت في تلك الأخبية سعدا، ومازجته بسلاف التقريظ فوجدته قد غرق في سكر الجهل وعلى حدود التأديب تعدّى؟، وعربد على صالح الوزن ففرّ منه. والمرجوّ أن يقيم عليه بالسيف المؤيديّ حدا، وقد قال المتأدبون: [من الطويل]

إذا كنت ما تدري سوى الوزن وحده ... فقل: أنا وزّان وما أنا شاعر

فما تقول في من لم يدخل الوزن إلى بعض أبياته إلّا بغير اختياره؟، ولكن نرجو الله أن يسرّ أهل الأدب بعد خراب بيوته بقلع آثاره، ولكونه [4] ابتداء وما أحسن التخلص إلى جهة سالمه، نسأل الله أن لا يحسن له الخاتمه.

(1) بالعيني: ق، قا: بالعين.

(2) سورة القارعة 101/ 98.

(3) رأوا له طا: راوا اله طب: راواله ق، قا: راواله تو: رأوله.

(4) ولكونه طب: يكونه ق: ولكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت