فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 604

ينتصب لكم [1] على الحال ويرفعكم كالأعلام، ويظهر ما يكتب عنكم ممن يحرّفون الكلم عن مواضعه ونقابل أنف كل مخزومة [2] بالإرغام. فإن الله سبحانه وتعالى لم يقم لهم مع هذه الأمة وزنا في حالة منسجمة. وإذا كانوا من القوم الذين لا يشعرون تعيّن طردهم عن الدواوين التي هي بفصاحة المسلمين منتظمة. وقد تعيّن على كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر الإعراض في كل ولاية عنهم. وكيف لا وقد قال الله تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * لََا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصََارى ََ أَوْلِيََاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [3] ولا تلتفتوا إلى باطل حسابهم فإن الله يرزقكم بغير حساب. وقد قال عزّ من قائل: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *} [4] إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبََارِ وَالرُّهْبََانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوََالَ النََّاسِ [5]

{وَلََا تَأْخُذْكُمْ بِهِمََا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللََّهِ} [6] ، إذا بالغنا لهم في العقاب [7] . وتمسكوا بقوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى ََ يَوْمِ الْقِيََامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذََابِ} [8] فإنهم ما رفعوا حسابا إلّا حرّفوا أقلامهم عن طريق الإيمان. فقل للذين توهّموا صدق ما نقلوه:

{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كََانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلََامَ اللََّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مََا عَقَلُوهُ} [9] ، وقد أيقظنا الله لنزع الغلّ من صدور أقلامهم التي ما برحت غربان سطورها على غش هذه الأمة حائمه، وخزم مخازيمهم عن أموال المسلمين لئلا تقوم لهم من بعدها قائمه.

ولما اتصل بمسامعنا الشريفة أن أمراء الممالك الإسلامية غفلوا عما يبرزونه من زخارف [10] الباطل على ألسنة الأقلام، اقتضت آراؤنا الشريفة أن يقابل رضّع أقلامهم

(1) لكم: طب، تو، ها: له.

(2) مخزومة: قا: مخزومة منهم.

(3) سورة المائدة 5/ 51.

(4) ما بين النجمتين ساقط من ها.

(5) سورة التوبة 24/ 34.

(6) سورة النور، 24/ 2والصحيح «بهما» مكان «بهم» الوارد في النص.

(7) العقاب: تو: العذاب.

(8) سورة الأعراف 72/ 167.

(9) سورة البقرة 2/ 75.

(10) زخارف: تو، قا: زحاف ويبدو أن ناسخ نسخة طا صحح هذه الكلمة من «زحاف» إلى «زخارف» بإضافة حرف راء تحت حرف فاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت