فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 604

بالعلم والفصاحة بين الحكمة وفصل الخطاب، وعالجوا زمان الجهل بحسن تدبيرهم فعوفي وحفظ لهم الصحة وطاب، وسلّم تسليما كثيرا.

أما بعد، فالإرشاد إلى منهاج الطب كان قد خفي [1] إيضاحه عن الهدايه، وافتقر المغني بعد الغنية ونقص الكامل واعترف الكافي بعدم الكفايه، ونسيت التذكرة المفيده، ولم تبق لكنز هذا العلم ذخيرة حميده. وأحجم كل مهذّب عن التصريح بالمكنون، واستشكل جسّ النبض. ومن أشكلت عليه حركات الجسّ كان أجنبيا من القانون، ونسي تاريخ الأطباء، حتى كأنه لم يظهر له إنباء، ولم يظهر للمنقول في شرح الفصول بدائع، ولا حصل الإجماع على تقديم إمام يؤمّ بالناس في الجامع، إلى أن ظهرت الشمس المحمدية فقلنا: «هذا هو المنتقى والمختار» . وعام الناس في بحر العوافي وقالوا: «هذا هو البحر المحيط الذي لا حرج على المحدث عنه في الأخبار» .

لما كان المجلس السامي القضائي الشمسي محمد بن الضريس الحموي الحنفي أدام الله رفعته هو الذي حصل به الكشف عن هذه الغمّة بعلامات وأسباب، وظهرت منه نتيجة الانتخاب في المسئلة والجواب، وظفر الطلبة منه بالتنقيح وتغذّوا بخاص اللباب، وفازوا بالمحصول الشامل وعقدوا عليه خناصر الإقناع، وقالوا: «هذا كهف الألبّاء وليس لزهر الروضة بغير إيناع» ، اقتضى موجز رأينا الشريف الملكي أن يكون المنتخب، وعلمنا أن حبّ الوطن استماله إلى التفكّه بالفواكه الشامية عن الحلاوة القاهرية وجني الرطب.

فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زال كل مهاجر إلى أبوابه الشريفة محفوفا من بأنصار، ومن أحبّ العود إلى أوطانه أعاده بإنعامه الشريف كما يحب ويختار،

أن يستمرّ المشار إليه على وظائفه بدمشق المحروسة وهي رئاسة الطب بالبيمارستان النوري وما أضيف إلى ذلك، فإنه العالم الذي آتاه الله الحكمة وغذّاه لبانها صغيرا. {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [2] . كم أنشأ في الطب رسالة مدّت إليها الأيادي، وأمست الخناصر عليها تعقد. وإن ذكر فقه الحنفية فالدرّ يلتقط من مجمع بحريه وهو المختار لهداية الطلاب. وقد علم كل أحد أن محمدا في هذا المذهب من أكبر الأصحاب.

(1) قد خفي: ها: قد أخفى.

(2) سورة البقرة 2/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت