فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 604

البلد مثله في العصر؟» فقيل: «لا وإلى القيامه» [1] ، وأعلنت الأمة بالحمد لرب الناس وعوّذت مولانا ملك الأمراء برب الفلق، من شرّ غاسق إذا وقب وقصدت العموم فقالت: {مِنْ شَرِّ مََا خَلَقَ} [2] ، وفتح لمدارس الكتب والعلم [3] أبواب، وما فضل عالم في مذهبه إلا كان له مولانا ملك الأمراء من أكبر الأصحاب. ومشت الأئمة الأعلام لنصرة الشريعة المطهرة تحت أعلامه، ومشى معهم على سنن الشرع الشريف فبادروا في تنفيذ أحكامه. وظهر نجم قضاة القضاة في لياليه المشرقة وقارنه سعد السعود، وحكم بصحة عدله وعدالته وكيف لا وشيخ مشايخ الإسلام خلّد الله ملكه من أكبر [4] الشهود، وفطّر أكباد أهل الظلم فنووا عن مظالم رعيته الصوم، ونادى المنادي وقد اقتبس من أنوار عدله لأظلم اليوم، وطابت طيبته بتواتر الميرة [5] ونظرت بعينها الزرقاء إلى جهة الشام وقالت: «المدينة شاميّه» ، وزمزم القبول في مقامه الذي أنشأه عند سقاية العباس فقالت قبّة الشرابي: «أهلا بهذه المشارب الهنيّه» ، فلو أدرك ابن الوردي زمانه المعتدل ما ركّب لفصله الفاسد تركيب مزج على بعلبك، ولا أنشد في قارة «قفا نبك» ، وشاهد العاصي وقد خرّ بحمص طائعا وتعلق بأذيال [6] الجزيرة يطلب الأمان، وقالت نواعير حماة: «والمحمّدية [7] لنا مدّة ندور على مثل هذا الزمان» .

وأما المرسوم الكريم فقد وقف له المملوك وقوف عبد تميز في عبوديته إذ صار من مالكه مكاتبا، وتنزّه في حدائق إنشائه بين سواد السطور وبياض الطروس، فرأى من الليل والنهار عجائبا، وشاهد إنشاء لو أدركه الفاضل البيساني لقال: «صافي هذا الإنشاء خاص عليّ وعلامه» ، أو لحقه ابن نباتة لقال: «ما لخبز الشعير هنا سوق تقام ولا إقامه» .

فتأدب المملوك معه وعلم أنه النثر الذي تنثر عنده عقود النظام، وقال متأدبا: «ومن يجهل

(1) لا وإلى القيامة: ق: لا وإلى يوم القيامة قا: لا ولا إلى القيمة.

(2) سورة الفلق 2/ 113.

(3) الكتب والعلم: طب: العلم والكتب.

(4) من أكبر: طب، ق: أول.

(5) طيبته بتواتر الميرة: طب: طيبته المنيرة.

(6) باذيال: طب: بادبار.

(7) والمحمدية: تو: والحمد لله ها: والحمدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت