فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 604

نظم هذه الدقائق قدره»، وكم فتح عليه في مهمّ يعجز آل برمك عن شدّه في أيام الرشيد، وإن كان جعفر شيّد في الدنيا قصرا فهذا شيّد الدنيا في قصور المؤيد [1] . فما خفي عن الأمة التشييد، ونظم له على البحر المديد بيتا أصبح نظم البلغاء في العجز عن وصفه منثورا، ولو أدركه أبو تمام نقص عند محاسن نظمه وشاهد هناك قصورا.

وقصر القلعة ودّ كفّ الثريا أن يتعلق بستوره [2] ، ولكن سما عليه بعلو القدر، وملأ الدنيا بهجة ونورا فما شك الناس أنه مطلع البدر، واقتنص المحاسن بجيرة الليث وأزهر بنور الشافعي، وقال وقد ترفّع مزهرا: «أنا الروضة والجناب البدري رافعي» .

والجامع المؤيدي هو إمام قبلته والخبر عندنا أنه رفع قواعده على الابتداء، وناداه الملك المؤيّد لترخيمه فرخّمه بذلك النداء، وهو الذي رصّع التاج فأقمرت وجوهه السبعة في تلك الأفق، فلو قابلها القمر بفرد وجه تكلّف وأمسى مرميا على الطرق. وكم تكرّر إلى الشام المحروس وأفاض ينابيع الخدم فاعترف يزيد بفضل الحسن ونقص، وسار صحبة الركاب الشريف المؤيدي إلى البلاد الرومية فظهر له في الروم قصص. وكم ألبس ملوك الأرض تقليدا وقلّدها منه فضلا، وحلّى سيوف تقاليدهم فنطقت ألسنتها بالشكر وناهيك بشكر اللسان إذا تحلّى [3] . وكم نظم في الخواص درّا فقلنا: «ما يجوز لصاحب الوشي المرقوم، حلّ [4] بديع هذا المنظوم» . وكم أظهر في تواشيح الطّراز نظما يزداد به ملكنا الشريف اعتزاز. فلو أدركه ابن سناء الملك ورأى ذلك التوشيح رجع عن دار الطراز. وكم أظهر في المغرّقات [5] شموسا وأقمارا وبديع الكنايتين عن الذهب والفضة ظاهر [6] ، وعلمنا أنه يحسن تدبيره لإكسير هذا الملك جابر. وكم أظهر عن أصناف الوبر إعرابا لو أدركه الفرّاء مات من خوف الإشكال في جلده، أو عاصره المبرّد تطفل عليه لإزالة برده، وكم وكم حتى تنحسم مادة الحروف، وتعجز الصفات عن نعت هذا الموصوف.

(1) شيد الدنيا في قصور المؤيد: تو، ها: شيد في الدنيا قصور المؤيد.

(2) بستوره: قا: بسوره، ولعله افضل مما ورد في بقية النسخ.

(3) تحلى: طب: تجلى.

(4) حل: ها: جل.

(5) المغرقات: ق، قا: المفرقات ها: المعرفات.

(6) عن الذهب والفضة ظاهر: طب: عن الفضة والذهب ظاهر ق: عن الذهب والفضة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت