فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 604

الأرض بالعمل الصالح من أهل الفساد. وقد تقدم في عهدنا الشريف أن إمامنا المعتضد بالله أبا الفتح داود زاد الله شرفه تعظيما، وكرّم بيته الذي رفعت به قواعد الإيمان تكريما لما ألزمنا بذلك شرعا وأعلن المسلمون بالتكبير ليتقدم إمام سلطاننا إلى محرابه، كان خاطرنا الشريف بامتناعه أشد من الحديد، فألانه الله لداود لما بالغ في لين خطابه.

وكان الجلوس على تخت ملكنا الشريف في غرّة رمضان المعظم عام تاريخه. فأردنا أن المقام يأخذ الحظّ من هذه البشرى على قدر مقامه، فإنها إن شاء الله تشرع في انسجام بيته البديع وعلوّ نظامه، وقد تقدم في أمثلته الكريمة في الأيام المؤيدية قوله الكريم «صدرت والمراكب سائرة على ثبج هذا البحر كأنها ليال خطّاره، وكأنما فوقها من القلوع أيام موّاره، وكارمها وتجارها مثقلون من المكارم، وممتلئون من الغنائم، سالمون من المغارم. إذا سكتوا عن الثناء نطقت حقائبهم، وإذا قصّروا فيه طولت زواملهم وركائبهم، والرعايا باليمن تحت ظلال الأمن وادعه، والمعدلة لأركان الباطل صادعه، ويد العدل والإنصاف تشمل الحقوق جامعه، ولسطوات أرباب الأهواء قامعه» ، ونحن نبدي للمقام جلّ قصدنا الشريف، وهو أن تلك المراكب لا تختلّ على ذلك البحر المديد نظمها، فإن زحاف الظلم قد زال، والكارم نجانسهم بالمطرّف من المكارم، ونقابلهم بالإقبال ونعيدهم إن شاء الله كما ذكر المقام مثقلين من المغانم، سالمين من المغارم. وقد جهزنا المجلس العالي الأخصّي العلائي علاء الدين علي القائد كتب الله سلامته وهو ممن يشهد الصفاء والمروّة بحسن سعيه وصدق تلبيته. ويشهد البيت الحرام لطول مجاورته بحسن جيرته، وهو كلقبه إن شاء الله تعالى للخيرات قائد، ونرجو أن يكون لصلة المودة أجمل عائد، وعلى يده من الهدية ما يؤكد أسباب المودّه، ويصير إن شاء الله لإحكام المحبة عمده. والله تعالى يجعل عروض وداده بهذا السبب من غير فاصلة ثابت الأوتاد، ولا يلجئ قافية محبته في إخلاص تمكينها إلى إيطاء وسناد.

بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت