فليتلقّ هذا الاختيار الذي ثبت فضله على الإمام الأعظم وحكم بفضله الظاهر، وينظر في ذلك بنور الله فقد اعترف كل إنسان بأنه نعم الناظر، وكيف لا وهو الأمين الذي نظر في خزائن الملك فكان معتصما برأيه الرشيد، وفوّض إليه أمر بيت الله فكساه بديعا ونظم معه بيوتا خضع لها بيت كل قصيد، فعين الله على هذا الناظر الحسن، ويد الله [1] تعضد يده التي ليس لغريب الكرم غيرها وطن، فإنه ذو الرأي الذي حمدنا عواقبه على التجريب، والفطرة التي بلغنا بها الأمل البعيد في الأمد القريب، والشبيبة التي [2] حمل لسواد عارضها الراية البيضاء من تهذيب كل مشيب، واليد البيضاء التي ود الكف [3] الخضيب أن تعقد عليها الخناصر، والطلعة الميمونة التي إذا قابلها البدر قلنا له: «إن الكلف على وجهك ظاهر» ، وذو وذو حتى تنحسم هذه الماده، وينتهي السير في طريق هذه الجادّه. والوصايا كثيرة ولكن صاحب هذه المناقب عن ذلك في غنيه، وحسن ملاطفته في استقصاء الأغراض يعالج كل نفس أضعفها الفساد بالحميه، والله تعالى يسدده في نقض كل أمر وإبرامه، ويرشده إلى إزالة كل إشكال تعقد الخناصر على إبهامه. وكما أحسن براعة استهلاله في الابتداء يوفقه في التخلص إلى حسن خاتمه.
إن شاء الله تعالى [4] بمنه وكرمه [5]
كتب في شهر القعدة سنة أربع وعشرين ثمان مائه [6] .
(1) الله: قا: الله سبحانه وتعالى.
(2) والشبيبة التي: ها: والشبيه الذي.
(3) ود الكف: قا: ود كف ها: ورد الكهف.
(4) سقط الاستثنا من طب.
(5) سقط الدعاء من طا، قا.
(6) ورد التاريخ في طا فقط.