ملكنا الشريف وانتظمت للمسلمين بذلك عقود المصالح. وكان الوقت المبارك واختيار الأمة واللقب الشريف كل من الثلاثة صالح. فالمقرّ يأخذ من هذه البشرى حظه ويهنّئ نسبته [1] الأيوبيه، فإن اشتقاق الصالح يجانس إن شاء الله تعالى بين الأيام الصلاحية وأيامنا الصالحيه. وأما ما جهّزه من النظم فقد قرضنا [2] بعده في قلائد العقيان، وقال علو القدر بعد بسم الله الرحمن الرحيم: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمََانَ} [3] ، فإن المقرّ من بيت كان به عمود الأدب على أحسن القواعد قائما، وكان الفاضل عبد الرحيم لشمل ديوانه ناظما.
وقد طربنا لمقطوعه الذي أغنى تشبيبه بالمقام الوالدي عن كل موصول، وأجابت أقصاب أقلامنا الشريفة عنه بما يود كل ديوان أن يحظى منه بوصول. فإن حلاوة أقصابنا بمصر تتطفل العسالة عليها، ومن ذلك قولها في الجواب الذي ينسب في صدق الحلاوة إليها:
[من الطويل]
مدحت المقام الوالدي بمدحة ... رأينا بها نظم العقود قد انتثر
ونحن شعرنا بالمحاسن والذي ... يشك بما فيها من الفضل ما شعر
فالمقر يستمر على ما تكلفه للمقام الوالدي بمطالعة ما [4] يتجدد، فإن فضله الكامل [5] يفتر عنه [6] كلام المبرّد، وهو القائل في تحيته التي اتبعناها عن المقام الوالدي بالسلام، وطربنا لما في مفردها من الكلام الجامع الذي هو لعقود الأدب نظام، وهو:
[من البسيط]
لا تنكرنّ زمانا كان حادثه ... وصرفه لي إلى علياكم سببا
فالسبب بحمد الله تعالى ثابت الأوتاد من غير فاصله، وذلك الجبر من المقام الوالدي نقابله بأمثاله لنجمع بين الجبر والمقابله. وقد صار على خواطرنا الشريفة أنّ شاه رخ رد بنفسه ونقلها عن تلك الرقاع وقاطعها جملة كافيه. والكشف عن ذلك كان من حاشية المقرّ بهمته العاليه. واطلعنا على سيرة الإسكندر الذي لم يمكنه الله في الأرض، وعلمنا
(1) نسبته: طب: نسبه ق: بسببه ها: نسبت.
(2) قرضنا: طب، ق، تو، قا، ها: فرطنا.
(3) سورة النمل 27/ 30.
(4) بمطالعة ما: تو: بما
(5) الكامل: طب: الوافر.
(6) عنه: طا، تو، قا، ها: عنده.