فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 604

إخلاص المقرّ قديما وحديثا لعزيز مصر محكوم بصحته، لأنه من البيت اليوسفي، وهذا البيت ما برح أهل مصر متمسكين ببركته وملتمسين تكملة الخير من إيضاحه، لأن صلاحه ظهر قديما للمسلمين وما شك مسلم في صلاحه، وهو الصلاح الذي قال فيه فاضل إنشائه، وقد لحق بربّه ولبس عليه الصبح سوادا من أرديه ظلمائه: [من السريع]

قلت لضوء الصبح لما بدا ... ولونه منكسف حاسر

ما لك لا تسفر عن بهجة؟ ... فقال: مات الملك الناصر

وصلى عليه وعلى الصبر، ودفن هو والكرم في قبر. فرحم الله هاتيك الروح، وفتح لها أبواب الجنة فهو آخر ما كانت ترجوه من الفتوح. وأما المقرّ العلمي فقد قال فيه منشئ الدولة المؤيدية: «وما أحقّه فيما حازه من جميل الخلال» ، بقول النابغة الذبياني حيث قال [1] : [من البسيط]

وما نرى فاعلا في الناس يشبهنا [2] ... وما نحاشي [3] من الأقوام من أحد

إلّا سليمان إذ قال الإله له: ... قم في البرية فازجرها [4] عن الفند

وفي أيامنا الشريفة يزداد علمه رفعا وتجزم أفعال أعداه [5] ، ويصير حصنه المحروس لوجه إقبالنا مرآه [6] ، فإنه بالغ في الإخلاص وعلم أن أمير المؤمنين المعتضد بالله بذل في قبولنا المجهود، فقلنا: «وغير بدع لسليمان إذ تبرّك بفعل داود» . وقد صار لسمعنا الشريف في مسند مشافهته سماع، واتصلت به وصار لموصولها المطرب إيقاع [7] .

وتفاصيل الهدية فقد قوبلت من القبول بالجمل، والرقيق فشقة الجفاء طويت عنه وقد أبدر في أفق رضانا واكتمل. والله تعالى يجعله عند عزيز مصر في كل وقت عزيزا، ولا برح جذع قبولنا عليه في كل وقت بثمر الثناء مهزوزا. بمنه وكرمه

(1) «ديوان النابغة الذبياني» ص 20.

(2) يشبهها: نفس المرجع: يشبنهه.

(3) نحاشي: نفس المرجع: أحاشي.

(4) فازجرها: نفس المرجع: فاحدّدها.

(5) اعداه: تو: اعدائه ها: اعداله.

(6) مراه: ق: براة.

(7) المطرب إيقاع: ق: المضطرب ارتفاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت