له راية الفرح بنا نصرة واجتماعا، والرقيقان فقد تقدمت التورية باشتراكهما مع رقيق ذلك الشعر وتنميقه، وقبلنا الثلاثة التي لو أدركها ابن نباتة لاستصغر عن قيمة كل منها سوق رقيقه. وأما التهنئة بالسلطنة الشريفة فقد تقدمت ولكم حلا عندنا مكررها، ودخل إلى صدور الحلاوة القاهرية مسيّرها. وجل القصد أن المقرّ ما برح لجيوش الوفاء علما مرفوعا. ولا زالت الأسماع تقيم لمطرب تهانيه الطيبة مسموعا. وأما القصيد فبحرها الكامل قد جاوز بحر النيل بحلاوته الفراتيه، وصفقت كفوف الأمواج بدجلة فرحا بهذه الممازجة الأدبيه، وذاق فم الحور هذه الحلاوة فأنشد وقد تماسك طيّابه بطيب هذه الريح السليمانيه: [من الكامل]
ريح سليمانية بتلطف ... هبّت على مصر بنشر يوسفي
وفروع أيّوب لنا قد أثمرت ... بفضائل ولغيرنا لم تقطف
هو أفق عدل ما خلا من عادل ... وبحصن كيفا شمسه لم تكسف
هذا وعادله يقول مضمّنا ... في حبّنا قولا بغير توقّف
لا تحسبوني في الهوى متصنّعا ... كلفي بكم خلق بغير تكلّف
وله يقول عدوّنا من خوفه ... قلبي يحدثني بأنك متلفي
أهدى لنا المنثور في أوراقه ... وسياجه ريحان تلك الأحرف
برسالة إنشاؤها أنشى الورى ... طربا وأغنى عن صبوح القرقف
وقصيدة ما للنباتي قطرها ... الحالي ولا يدنو لموردها الصفي
جاءت ربيعا في جمادى ثانيا ... لربيع مصر في البها والزخرف
فائيّة وافت ونقطتها غدت ... خالا بوجنة طرسها لم يختف
ويقول مسك سطورها: هذا الذي ... إن غاب عن إنسان عيني فهو في
ويقول من تيه لكل معارض: ... عرّضت نفسك للبلا فاستهدف
فنسيب شعرك ما يناسبها وقد ... أضحت مشرّفة بمدح الأشرف
ولفرقة الشعراء قد أمسى بها ... قصص تعوّذ حسنها بالزخرف
والله تعالى يديم تهاني المقرّ في أبوابنا الشريفة نظما ونثرا، ليضيع [1] طيب أعرافه بالديار المصرية وتقول التورية طيّا ونشرا. وحسبنا الله وكفى بمنه وكرمه.
(1) ليضيع: تو، قا: ليضوع.