جبر يتمه، وأدار على شرب الأدب لشرب الراح وصفا تغرب به على [1] أهل الشرق والغرب، وكساه ديباجة اختيار رخصت عندها قيمة مقاطع الشرب، وفكهنا شمس الدين على هذا الشرب بما نسينا به الفواكه البدريه، وأظهرت الراح في كؤوس وصفه بهجة الضحى فقالت التورية: «إنها شمسيه» ، وأعرب في تسميتها عن العروس والعاتق والبكر فهامت الأنفس بهذه التسمية إلى المسمّى، ولم تلتفت بعدها إلى أفعال نسبت إلى لمياء ولا إلى أسما، فإن هذه الموصوفة التي ثغر كأسها بدرّ حبابها أشنب [2] ، وحبّ درّها تنظم [3] به عقود الشمل وهو إلى القلوب محبّب: [من الكامل]
عذراء قد راض [4] المزاج شماسها ... فتعلّمت من لطف خلق الماء
خرقاء يلعب بالعقول جنانها ... كتلاعب الأفعال بالأسماء
* ولقد ملك هذا التأليف أزمّة الأدب، فمن تطاول إليه قصر، وكيف لا وهو الملك الذي خدمه في مجالس شرابه كسرى وقيصر، وأشهر سيف الدولة فأطاعه فخر الترك وتبعه التاجي والأسعد، وقام الحاجبي في الخدمة فقال سيف الدين: «أنا المشدّ» وأمست عصاة الأدب في يد ابن النقيب تتأود، ودخل ديوان إنشائه ابن عباد والفاضل وابن عبد الظاهر وأتى بابن حجّة [5] على سبيل الجبر والتتميم، وقال ابن دانيال: «أنا الكاحل وشمس الدين المزين وموفق الدين الحكيم» . وأظهر من زاوية شيخ الشيوخ فتوحا ومزايا، وعرفنا بابن الفارض وابن أبي الوفاء أن في الزوايا خبايا، ورأينا فيه الكثير الطيّب وشهد له أبو الطيب بتأهيل الغريب، وأحضر أبا العلاء فأرانا معجز أحمد وهيمنا بذكرى حبيب، ونزّهنا على الخطيري ونقلنا إلى حديقة زهير وسقانا كأسا روية بسلاف البيان، وأتحفنا من سمين ابن خروف بما ظهرت به فضائل الجزار ومحاسن الشواء وتزايد الثناء على الجوبان، وأتى من ناضج ابن قلاقس بما ليس يقلى ومن نظم ابن لؤلؤ بما نثر به عقودا، وأطال لسان السراج وأرانا الشهاب مع ابن سناء
(1) تغرب به على: فغرب عن.
(2) بدرّ حبابها أشنب: ها: بدر حباتها اسنت.
(3) تنظم: قا: منتظم.
(4) راض: ق: رام.
(5) بابن حجة: قا: بابن أبي حجلة.