الزمان وتأريخ الإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من أخلص في حبّ محمد، وأشهد أنه عبده ورسوله الذي ما غالى فيه ملك إلا وقالت له عين العناية: «أنت المؤيّد» ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه [1] الذين نثروا شمل أعدائه وشعروا [2] بشرف بيته فنظموا قواعده، صلاة تكون لنا صلة وبأجمل العوائد إن شاء الله عائده.
أما بعد، فنعمنا [3] الشريفة اقتضت حكمتها أن تضع كل شيء في محله، وفضلنا المنيف أبى أن يكون إلا لأهله، وسرّنا المصون بخل [4] أن يجلس إلا في صدور الكرام الكاتبين، وسلوك آداب خدمتنا لم ينتظم في سلكها إلا من إذا ذكر الأدب كان ملك المتأدبين. وديوان إنشائنا الشريف لم يدوّنه إلا من إذا تكلم كان كل كلمة بديوان، وإذا كتب ورمّل طاب التغزل في خدود الورد وعوارض الريحان، وأمثلتنا الشريفة لم يوقّعها إلا من غدا علمه بتوقيعات الرقاع محقّقا، ولم يغرّد بسجعها إلا من أمسى بنعمنا مطوّقا، وتأريخنا المؤيدي لم يجدد به عهد بني أيوب، إلا إذا لمعت بوارق فضله بالديار المصرية قال الناس: «هذا هو البرق الشامي ومفرّج الكروب» .
وكان الجناب الكريم العالي القاضوي الناصري محمد بن البارزي الجهني الشافعي، ضاعف الله تعالى نعمته، هو الذي أودعه الله تعالى هذه الأسرار، وتردد إلى التمسك بآثار ملكنا الشريف فقالت له مصر: «الحمد لله على طول الأعمار والتردد إلى الآثار» ، وأوصلناه إلى استحقاقه من رتب المعالي، ورقّيناه إلى درجات الكمال علما أن الكمال ما خرج عن بيته العالي، لأنه المنشئ الذي ما لابن الصاحب دخول إلى ديوانه، ولا لابن عبد الظاهر بلاغته وقوة سلطانه، ولا الشهاب محمود أن باهى كماله في طارفه وتليده، ولا للقاضي الفاضل شرف ابن البارزي وتمييزه ولو بالغ في كثرة شهوده، ما نثر في كمام طرسه زهرة إلا عرّفها بندا يديه ذبول زهر المنثور، ولا قرع أبواب المصطلح إلا فتحت ودخل بيوتها من غير دستور، ولا قال متسنّما ذروة منبر إلا جاد بألفاظ كأن مزاجها من تسنيم، قالت البلغاء للفصاحة المحمدية: «ما ثم إلا الرضى والتسليم» ، هذا
(1) وأصحابه: ساقط من طا طب: صحبه.
(2) شعروا: ها: سعدوا.
(3) فنعمنا: تو، ها: نعمتنا.
(4) بخل: كذا في لد مهمل في طا، طب با: بجل تو، قا، بر، ها: يجل.