وكان المجلس العالي الفلاني الصدري [1] هو الذي نظم في سلك شكره من ثنائنا الشريف هذه القلائد، وعادت عليه صلة برّنا فهو يرفل من إنعامنا الشريف * [2] بين الصلة والعائد، وضربت بفضله الأمثلة فلم يوجد له مثال. وشهد له ابن العديم وناهيك بمن حصل له هذا الكمال.
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري لا زالت صدقاته الشريفة تعطي كل مستحق وتمنح، ولا برح كل صدر يتلو في هذه الأيام الشريفة {أَلَمْ نَشْرَحْ} ،
أن يستقرّ المجلس العالي القضائي الصدري أعز الله أحكامه [3] في وظيفة قضاء قضاة الحنفية بدمشق المحروسة على عادته في ذلك وقاعدته، لأنه بحر العلم الذي ظهرت عجائبه واجتمعت في سلك الفضل فرائده، والخليفة الباقية للفضائل وكيف لا والأمين والده، والإمام الذي لو أدركه محمد عين الأصحاب لاعترف بفضله الملي، واتخذه صاحبا وقال: «ما لمحمد غير علي» ، والفاضل إن ألقى درسا فهو على الحقيقة صدر المدرسين، أو ذكرت الفتاوى والفتوّة فما ثم بحمد الله أفتى من عليّ في هذا الحين، أحرز قصبات السبق على فرسان مذهبه فعلمنا أنه فارس الشقراء والميدان، وكم اقتطفنا من رياض علومه زهرة علمنا بها أنه شقيق النعمان، فلو أدركه صاحب الدرر [4] لقلّده وانتظم في سلك عقوده، وكم طما بحر علمه [5]
وجوده فعلمنا أنه مجمع البحرين من طارفه وتليده، هذا وما لابن الساعاتي دقائقه ولا ارتفاع هذا المقام، ولو عاصره صاحب المختار ما اختار غيره وقال: «عليّ هو الإمام»
فليباشر ذلك على ما عهد من جميل أدواته، ومحاسنه التي هي كالخيلان على جيد الدهر ونعدّها من حسناته.
(1) العالي الفلاني الصدري: قا: إلى آخره.
(2) ما بين النجمتين ساقط من ق.
(3) المجلس أحكامه: قا: المشار إليه.
(4) الدرر: تو، نب: الدر.
(5) علمه: طب: علومه.