فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 604

وكان المقرّ العالي الشيخي القدوي الإمامي العلامي الأوحدي العاملي العالمي المفيدي القضائي علي [1] ابن المغلي الحنبلي هو الذي لمّ شمل العلم بعد شتاته، وخطبته عرائس الممالك لنفسها فأبى إلا جبر قلب حماته. ركب الشهباء فخضعت له أهل الشقراء والميدان، وودّت مصر أن تستضيء بنوره بعد سراجها الذي نوّر الأكوان، فلو أدركه إمامه السابق لقال: «هذا المصلي الذي أزال الإبهام وعليه الخناصر تعقد» ، وقد علم كل أحد أن عليّا أعلم أصحاب أحمد.

فلذلك رسم الأمر الكريم العالي الفلاني لا زال علم الشرع الشريف مشهورا في أيامه، ولا برح كل من ذوي الاستحقاق واصلا في هذه الأيام الزاهرة إلى أقصى مرامه،

أن يستقرّ المشار إليه في وظيفة نظر البيمارستان النوري بحماة المحروسة، فلقد سعدت بقعته بعد الشقاء وقالت: «أهلا بعيش أخضر يتجدد» : [من الكامل]

وإذا نظرت إلى البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد

وصفت مشارب الضعفاء بعد الكدر {وَسَقََاهُمْ رَبُّهُمْ شَرََابًا طَهُورًا} [2] . وتلا لمن سعى في ذلك وجزي بالخيرات: {إِنَّ هََذََا كََانَ لَكُمْ جَزََاءً وَكََانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} [3] .

ودار شراب العافية على أهل تلك الحضرة بالطاس والكاس، وحصل لهم البرء من تلك البراني [4] التي {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا شَرََابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ} [5] . وتمشّت الصحة في مفاصل ضعفائه وقيل لهم: «جوزيتم بما صبرتم» . وامتدت مقاصيرهم {وَفُتِحَتْ أَبْوََابُهََا وَقََالَ لَهُمْ خَزَنَتُهََا: سَلََامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} [6] . فلقد قام بحسن نظره الكريم في طاعة الله ومشى، وأعاد بنور طلعته البهجة النورية فقلنا: {نُورٌ عَلى ََ نُورٍ يَهْدِي اللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ} [7] .

(1) المقر العالي القضائي علي: قا: المقر الشريف القضائي العلائي علي.

(2) سورة الإنسان 76/ 21.

(3) سورة الإنسان 76/ 22.

(4) البراني: ق: البراقي قا: البرايز.

(5) سورة النحل 16/ 69.

(6) سورة الزمر 39/ 73.

(7) سورة النور 24/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت