الشريفة: «هذه بضاعتنا ردّت إلينا» [1] ، لأنه الفاضل الذي إن بحث في العلوم الطبيعية فقد غرست في طبعه والطبع أغلب، أو تكلم في الرياضية [2] بكلامه الزاهر كان لفظه من القانون أطرب، أو سقى شرابا حصل للضعيف نشأة تجلب العافية وفرحه. فعلمنا أنه بقراط زمانه وبقراط بالفارسية ضامن الصحة، أخذ حظه من الحكمة فنطق بها، والحكمة حظ للنفس الناطقه، فما سرى ذهنه في استقصاء عرض إلا وكانت الصحة له مرافقه [3] ، ولا جسّ يدا إلا عقدت الخناصر عليه، ولا حصل بين الجسم والصحة منافرة إلا وكان الصلح بينهما على يديه، ولا دخل البيمارستان إلا تمشت الصحة في مفاصل ضعفائه، وقيل لهم: «جوزيتم بما صبرتم» ، وامتدّت مقاصيرهم وفتحت أبوابهم وقالت لهم خزنتهم [4] : {سَلََامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} [5] ، فلو أدركه السّويديّ ما صدق أحد له رساله، أو عاصره [6] ابن البيطار [7] أحجم عن مفرداته وقبّل نعاله، ولو حتى تحسم [8]
هذه المادّه، وينتهي المشي في هذه الجادّه.
فليباشر ذلك على ما عهد من مبادئ أدواته التي هي غاية المنتهى والوصايا كثيرة، وأرسل حكيما ولا توصّه، والله تعالى يحفظه حفظ الصحة للأبدان، ولا برح دليل المناصحة في خدمتنا الشريفة يأتينا منه ببرهان.
إن شاء الله تعالى.
(1) قول مأثور عن أبي علي القالي بعد رحلته الشهيرة إلى بلاد الأندلس.
(2) الرياضية: ق، تو، ها، بر، قا: الرياضة.
(3) مرافقه: طب: رافقه.
(4) وقالت لهم خزنتهم: ها: وقيل لهم حزنتها.
(5) سورة الزمر 39/ 73.
(6) عاصره: طب: عاشره نب: عارضه.
(7) العشّاب المالقي الأندلسي المشهور، صاحب كتاب مفردات الأغذية والأدوية.
(8) تحسم: نب: تخسم بر: تقصر قا: يقصر.