فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
= بل نسوا نصوص الأحاديث الصريحة في التحريم وعلة التحريم!! وإنا نعجب لهم من هذا التفكير العقيم، والاجتهاد الملتوي! وكنا نظنهم اخترعوا معنى لم يسبقوا إليه، وإن كان باطلا، ظاهر البطلان.
حتى كشفنا بعد ذلك أنهم كانوا في باطلهم مقلدين، وفي اجتهادهم واستنباطهم سارقين!!
فرأينا الإمام الحافظ الحجة، ابن دقيق العيد، المتوفى سنة 702، يحكي مثل قولهم ويرده أبلغ رد، وبأقوى حجة، في كتابه (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام) (ج 1 ص 359 - 360 بتحقيق الأخ الشيخ حامد الفقي ومراجعتنا) و (ج 22 ص 171 - 173 من الطبعة المنيرية) ، في شرح حديث عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله". فقال ابن دقيق العيد:
"فيه دليل على تحريم مثل هذا الفعل. وقد تظاهرت دلائل الشريعة على المنع من التصوير والصور. ولقد أبعد غاية البعد من قال: إن ذلك محمول على الكراهة، وأن هذا التشديد كان في ذلك الزمان، لقرب عهد الناس بعبادة الأوثان، وهذا الزمان - حيث انتشر الإسلام وتمهدت قواعده: لا يساويه في هذا المعنى، فلا يساويه في هذا التشديد!! هذا أو معناه."
"وهذا القول عندنا باطل قطعًا، لأنه قد ورد في الأحاديث الإخبار عن أمر الآخرة، بعذاب المصورين، وأنهم يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. وهذه علة مخالفة لما قاله هذا القائل. وقد صرح بذلك في قوله عليه السلام: المشبهون بخلق الله. وهذه علة عامة مستقلة مناسبة، لا تخص زمانا دون زمان. وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة بمعنى خيالي، يمكن أن يكون هو المراد، مع اقتضاء اللفظ التعليل بغيره، وهو التشبه بخلق الله".
هذا ما قاله ابن دقيق العيد، منذ أكثر من 670 سنة، يرد على قوم تلاعبوا بهذه النصوص، في عصره أو قبل عصره. ثم يأتي هؤلاء المفتون وأتباعهم المقلدون الجاهلون، أو الملحدون الهدامون، يعيدونها جذعة، ويلعبون بنصوص الأحاديث، كما لعب أولئكم من قبل!!
ثم كان من أثر هذه الفتاوي الجاهلة، أن ملئت بلادنا بمظاهر الوثنية كاملة، فنصبت التماثيل وملئت بها البلاد، تكريمًا لذكرى من نسب إليه وتعظيمًا! ثم يقولون لنا إنها لم يقصد بها التعظيم!
ثم ازدادوا كفرا ووثنية، فصنعوا الأنصاب ورفعوها، تكريما لمن صنعت لذكراهم. وليست الأنصاب مما يدخل في التصوير، حتى يصلح لهم تأويلهم! إنما هي وثنية كاملة صرف، نهى الله عنها في كتابه، بالنص الصريح الذي لا يحتمل التأويل. =