فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 498

هذا الارتفاع في الأسعار لا يوصف بأنه ارتفاع تضخمي في اصطلاح الاقتصاديين؛ لأنه إنما يوصف الارتفاع في الأسعار بأنه ارتفاع تضخمي إذا كان ارتفاعاً تصاعدياً مستمراً لا يرتبط بأسباب وقتية، كما تقدم في تعريف التضخم النقدي.

ومما يمكن نظمه في تأريخ التضخم النقدي ما جرى في سنة 794هـ والسنوات التالية لها حيث زاد ضرب الفلوس المملوكية [1] مما أدى إلى انخفاض قوتها التبادلية الشرائية للنقود. واستمر ذلك إلى آخر عصر المماليك في القرن العاشر [2] . وكذلك ما جرى في عام 1215هـ في البلاد المصرية حيث (( غلت أسعار جميع الأصناف، وانتهى سعر كل شيء إلى عشرة أمثاله وزيادة على ذلك ) ) [3] . واستمر ذلك وكثر ضرب الريالات المغشوشة، فاضطربت معاملات الناس وأسعار الأشياء [4] . وهاتان حادثتان يمكن وصفهما بأنهما من حالات التضخم النقدي [5] .

ومما تقدم يتبين بجلاء أن التضخم النقدي ليس أمراً حديثاً لم تعرفه الاقتصاديات القديمة، بل له جذوره التأريخية القديمة التي اتضحت من خلال تأريخ

(1) نسبة إلى المماليك الذين كونوا دولة إسلامية حكمت بلاد مصر والشام من منتصف القرن السابع الهجري إلى أوائل القرن العاشر.

[ينظر: التأريخ الإسلامي لمحمود شاكر (7/ 5) ] .

(2) ينظر: النقود العربية ماضيها وحاضرها للدكتور عبد الرحمن محمد ص (108 - 109) .

(3) عجائب الآثار للجبرتي (2/ 439) .

(4) ينظر: النقود العربية ماضيها وحاضرها للدكتور عبد الرحمن محمد ص (122 - 123) .

(5) ولمزيد من الحوادث التي يمكن إدراجها في تأريخ التضخم في الأمة الإسلامية ينظر: المنتظم لابن الجوزي (6/ 331) ، البداية والنهاية (4/ 86) ، رسائل في النقود للبلاذري والمقريزي والذهبي ص (59) ، كتاب السلوك للمقريزي (11/ 1059، 1133-1153، 12/ 1173 - 1181) ، عجائب الآثار للجبرتي (1/ 220، 2/ 558) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت