والخدمات، و سينتج عن هذا ارتفاع في المستوى العام للأسعار مما يعني ازدياد معدل التضخم النقدي. ولمعالجة هذا اقترح بعض الباحثين الاقتصاديين وسيلتين [1] :
الأولى: التأخر في إخراج الزكاة؛ وذلك لضبط زيادة الإنفاق الاستهلاكي الذي يفضي إلى ارتفاع معدل التضخم النقدي.
الثانية: صرف الزكاة في الأصناف التي لا يتسبب صرف الزكاة إليها في زيادة الإنفاق الاستهلاكي كمصرف: الغارمين، وفي سبيل الله.
المطلب الأول: تفعيل تأخير إخراج الزكاة في معالجة التضخم النقدي
ذهب جمهور أهل العلم من المالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] إلى أن إخراج الزكاة إلى مستحقيها من أهل الزكاة واجب على الفور إذا تمت شروط وجوبها.
ومع أن هذا هو الأصل الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء إلا أنهم قالوا بجواز تأخير إخراج الزكاة إذا اقتضى ذلك حاجة أو مصلحة راجحة، ويستوي في ذلك الزكاة التي قبضها ولي الأمر لصرفها، أو التي ما زالت في أيدي أصحاب الأموال.
قال المازري [5] ~: (( وللإمام تأخير إخراج الزكاة إذا أداه اجتهاده إليه ) ) [6] . وقد نص فقهاء المالكية على جواز طول تأخير الإمام صرف الزكاة إذا كان لمصلحة [7] .
وقال الهيتمي ~ في تحفة المحتاج: (( إن أخَّر لانتظار قريب أو جار أو أحوج أو أصلح أو لطلب الأفضل من تفرقته بنفسه أو تفرقة الإمام أو للتروي
(1) ينظر: آثار التغيرات في قيمة النقود وكيفية معالجتها ص (328) ، السياسة النقدية في الاقتصاد الإسلامي ص (278) .
(2) ينظر: الكافي لابن عبدالبر ص (99) ، القوانين الفقهية ص (68) .
(3) ينظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 3) ، المهذب (1/ 459) .
(4) ينظر: المحرر في الفقه (1/ 224) ، الإقناع للحجاوي (1/ 455) .
(5) محمد بن علي بن عمر التميمي، المشهور بالمازري، فقيه، مالكي، محدِّث، له عدة مؤلفات منها: المعلم بفوائد مسلم، شرح كتاب التلقين، توفي سنة (536 هـ) .
[ينظر: سير أعلام النبلاء (20/ 104) ، الديباج المذهب (2/ 250) ] .
(6) المعلم بفوائد صحيح مسلم (2/ 10) . ينظر: مواهب الجليل (2/ 363 - 364) .
(7) ينظر: التاج والإكليل (7/ 604) ، منح الجليل (8/ 82) .