العروض.
لا يظهر أن للتضخم النقدي أثراً في زكاة عروض التجارة على القول بوجوب إخراج الزكاة من قيمة العروض إلا من جهة زيادة مقدار ما يجب من الزكاة؛ لأن التضخم النقدي يزيد في القيمة الاسمية لعروض التجارة حيث ترتفع أسعارها، لكن ذلك الأثر مقيد بما إذا لم يؤدِ التضخم النقدي إلى ارتفاع قدر النصاب ارتفاعاً يخرج به قيمة عروض التجارة عن وجوب الزكاة فيها لعدم بلوغها النصاب.
مثال ذلك: أن يكون قيمة ما لدى الإنسان من عروض التجارة ألف ريال، ونصاب الأوراق النقدية سبعمائة ريال، فزكاة العروض حينئذٍ خمسة وعشرون ريالاً. فإذا طرأ التضخم النقدي وارتفعت قيمة العروض، فصار قيمة ما لدى الإنسان ألفي ريال، وصار نصاب الأوراق النقدية ألفاً وخمسمائة ريال، فإن الزكاة ستكون خمسين ريالاً، فيكون مقدار الزكاة قد زاد بمقدار ما طرأ من التضخم النقدي.
وبهذا المثال يتبين أن التضخم النقدي يؤثر في زيادة قدر الزكاة الواجبة في عروض التجارة. وهذه الزيادة تفضي إلى الزيادة في كمية النقود المتداولة، مما يؤدي إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي الذي قد يكون من أسباب زيادة التضخم النقدي لاسيما وأن من أهم موارد الزكاة في الزمن الحاضر زكاة عروض التجارة.
أما على القول بأن الواجب إخراج زكاة العروض من عين ما وجبت فيه الزكاة فأثر التضخم النقدي هو وجوب مراعاة العرض المُخرج، وذلك (( أنه في أوقات التضخم لا ترتفع أسعار السلع بنسبة واحدة، بل هناك بعض البضائع قد تعاني من انخفاض أسعارها، وفي هذه الحال إذا أخرج المزكي زكاته من هذه البضائع فإنه يحقق