فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 498

ولكن مع هذا لا بد من ملاحظة بعض القيود والضوابط لإحكام العمل بالربط القياسي بمستوى الأسعار، والسلامة من المحاذير الشرعية التي ذكرها القائلون بالمنع وعدم الجواز.

ويمكن إجمال أبرز هذه القيود والضوابط في النقاط التالية [1] :

أولاً: أنه لا يجوز الاتفاق على الربط القياسي بمستوى الأسعار عند التعاقد، إلا إذا كان التضخم النقدي واقعاً أو متوقعاً.

ثانياً: أنه لا يعمل بالربط القياسي بمستوى الأسعار في كل تغير، بل في التضخم النقدي الذي يلحق الدائن به ضرر زائد على العادة، مما لا يتغابن الناس بمثله.

ثالثاً: أنه لا يعمل بالربط القياسي بمستوى الأسعار فيما يمكن الدائن أو المستحق أخذ ماله متى شاء، كالأرصدة النقدية في البنوك والمصارف.

رابعاً: ألا يقتصر على هذه الوسيلة في مواجهة التضخم النقدي، بل لا بد من اتخاذ التدابير والسياسات التي تعالج هذه المشكلة.

المطلب الثاني: التكييف الفقهي للربط القياسي بالذهب وحكمه

ربط الديون والقروض والمدفوعات المؤجلة بسعر الذهب لتثبيت قيمتها لا تتناوله الدراسات الاقتصادية، لقلة العمل به اكتفاء بالأرقام القياسية لمستوى الأسعار. ولما كان العمل بهذا النوع قليلاً في معاملات الناس لم يتناوله الباحثون الشرعيون بدراسة مستقلة، وإنما ذكره بعض الباحثين بديلاً عن الربط القياسي بمستوى الأسعار [2] .

والذي يظهر للباحث أن الربط القياسي بالذهب لا يختلف عن الربط القياسي بمستوى الأسعار خلافاً وترجيحاً.

وقد أشار قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثامنة عام 1414 هـ إلى أنه لا يجوز الاتفاق على تسجيل الدين في ذمة المدين بما يعادل قيمة النقود الورقية من الذهب [3] .

ومن الجدير بالذكر أن بعض من لا يرى جواز الربط بالمستوى العام للأسعار قال بجواز الربط القياسي بسعر الذهب في تثبيت قيمة الديون والقروض، وتكاليف العقود الممتدة وغيرها، وذلك للأوجه التالية:

أولاً: أن ربط النقود الاصطلاحية بالذهب معمول به في عدة مسائل لم يختلف الفقهاء في قبولها. من ذلك: ربط نصاب زكاة النقود الاصطلاحية بأدنى نصابي الذهب والفضة، وكذلك نصاب القطع في السرقة، وهذا نوع من الربط القياسي [4] .

(1) ينظر: الشروط النقدية لاقتصاد السوق ص (32) ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (8/ 3/608) .

(2) ينظر: تغير القيمة الشرائية للنقود الورقية ص (333 - 335) ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (9/ 3/700) .

(3) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (8/ 3/788) .

(4) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (9/ 3/702) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت