استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:
أولاً: قول معاذ بن جبل - رضي الله عنه - لأهل اليمن حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم: (( ائتوني بعرض ثياب خميص، أو لبيس في الصدقة مكان الشعير، والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ) ) [1] .
يناقش هذا بأمرين:
الأول: أن الأثر منقطع فلا يثبت به حكم.
يجاب على هذه المناقشة: بما تقدم في أدلة القول الأول.
الثاني: أنه ليس في الأثر ما يشهد للتفريق بين عروض التجارة وغيرها، فإن معاذاً - رضي الله عنه - علل قوله لأهل اليمن: (( ائتوني بعرض ثياب خميص، أو لبيس في الصدقة مكان الشعير، والذرة ) )بأن ذلك أهون عليهم وخير لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة. وهذا التعليل يصدق على كثير من أنواع عروض التجارة.
ثانياً: أن المقصود بأداء الزكاة إغناء الفقير، والإغناء يحصل بدفع القيمة، بل قد يكون إخراج القيمة أبلغ في تحقيق ذلك.
الترجيح
الراجح هو القول الأول، وهو جواز إخراج القيمة في الزكاة عند الحاجة أو المصلحة؛ لما فيه من الجمع بين الأدلة وتحقيق المصلحة ودفع المشقة، والله أعلم.
(1) تقدم تخريجه ص (161) .