لا أنه تقدير شرعي )) [1] .
يجاب: بأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث فرائض الصدقة: (( ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين ) )لم يخرج مخرج التقويم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل فيمن بلغت صدقته بنت مخاض، وليست عنده، وعنده بنت لبون: إنها تؤخذ منه إذا عرفت قيمتها، بل عدل عن القيمة إلى التقدير والتحديد بتعين الشاتين أو العشرين درهماً، فدل على أنه خرج مخرج العبادة؛ لأنه مقدر من قبل الشارع. ولو كان تقويماً لاختلف باختلاف الزمان والمكان وليس في قوله - صلى الله عليه وسلم - ما يشعر بذلك أو يدل عليه مع الحاجة إلى بيانه فدل على عدم اعتباره [2] .
ثالثاً: أن تجويز إخراج القيمة في زكاة ما عدا عروض التجارة قد يفضي إلى أن يعدل إلى أنواع رديئة فيخرجها، كما أنه قد يترتب على التقويم ضرر.
رابعاً: أن الزكاة مبناها على المواساة، وهذا معتبر في قدر المال وجنسه.
لا نقاش في دلالة هذه الأدلة على أن الأصل في إخراج الزكاة أن يكون من جنس المال الذي وجبت فيه. لكن المناقشة في الاستدلال بذلك على عدم جواز إخراج القيمة إذا كانت مصلحة ذلك رابية على مصلحة إخراج الزكاة من جنس العين التي وجبت فيها، أو كان في ذلك دفع للمشقة عن المكلف مع حصول المقصود، فإنه ليس فيما ذكر من الأدلة ما يدل على عدم جواز ذلك.
أدلة القول الثالث [3]
(1) ينظر: المبسوط (2/ 154) .
(2) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 958) ، سبل السلام (2/ 250) .
(3) ينظر: المبسوط (2/ 157) ، بدائع الصنائع (2/ 73) ، شرح فتح القدير (2/ 192) ، إخراج القيمة في الزكاة للزهراني ص (26 - 36) .