اقتضاء الذهب عن الفضة الكاسدة أو الفضة عن الذهب الكاسد لا يحصل به ربا النسيئة إذا تفرقا وليس بينهما شيء.
الخامس: أن قولهم في المهر بأنه مبني على المواصلة والمكارمة لا ينافي إيجاب القيمة؛ لأن رد المهر بالعيب ثابت [1] ، والكساد في النقود عيب يوجب الرد ويثبت للمرأة القيمة لتعذر المثل، وكذلك الإقالة.
الترجيح
الذي يظهر أن الراجح من هذه الأقوال هو القول الأول، وأنه إذا كسدت النقود الخلقية من الذهب والفضة بعد التعامل بها وقبل قبضها فالواجب رد قيمتها؛ وذلك لقوة تعليلاته، وضعف حجج القولين الآخرين، وعدم سلامتها من المناقشات. وقد احتاط القائلون بوجوب القيمة في حالة كساد النقود الخلقية من الوقوع في الربا، وذلك بتقدير قيمتها من غير جنس النقد الكاسد، فإذا كانت النقود الكاسدة من الذهب أخذ قيمتها من الفضة، والعكس بالعكس [2] .
الانقطاع عند الفقهاء يكون بفقد النقد من أيدي الناس، وألا يوجد في الأسواق كما تقدم [3] .
وقد اختلف أهل العلم ـ رحمهم الله ـ فيما يترتب على انقطاع النقود الخلقية من الذهب والفضة بعد التعامل بها وقبل قبضها نظير اختلافهم في كسادها؛ فالأقوال
(1) المنتقى شرح الموطأ للباجي (3/ 234) .
(2) ينظر: نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليها (3/ 413) ، الإنصاف (5/ 128) ، منح الشفا= =الشافيات ص (169) ، الدرر السنية (5/ 108) .
(3) ص (58) .