فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 498

المبحث الأول: حقيقة التسوية القضائية

من أبرز الآثار التي تنتج بسبب التضخم النقدي اختلال العلاقات التعاقدية سواء عقود المداينات أو العقود المستمرة كالإجارات الطويلة, وعقود المقاولات والتوريد, وما أشبهها. وذلك أن التضخم النقدي سبب لانخفاض قيمة النقود التبادلية التي تم التعاقد عليها مما يؤدي إلى تضرر أحد طرفي العقد, فينشأ عن ذلك منازعات بين المتعاقدين.

فيحتاج الناس في حسم تلك المنازعات وقطع ما ينشأ من خصومات إلى القضاء؛ لفصل ما وقع من ذلك وقطعه.

فحقيقة التسوية القضائية: هي تقويم المال بفصل الخصومة وحسم المنازعة. وذلك بأن ينظر القاضي فيما شجر بين المتعاقدين من نزاع واختلاف بسبب انخفاض قيمة النقود الشرائية التبادلية.

وللقاضي في فصل تلك الخصومات طريقان:

الطريق الأول: دعاء المتخاصمين إلى الصلح. وذلك بأن يدعوهما القاضي إلى المصالحة والتراضي بما يقطع النزاع بينهما, فيتحمل كل طرف جزءاً من الضرر المترتب على تغير قيمة النقود, فيوزع الفرق الناشئ عن التضخم النقدي بين المدين والدائن بحيث لا يستقل أحدهما بالضرر [1] .

الطريق الثاني: قطع الحكم بينهما وإبرام القضاء. وذلك بأن يصدر القاضي حكماً لازماً للمتخاصمين يتحرى فيه العدل والصواب بحيث يوزع الضرر الناتج عن

(1) ينظر: البيان الختامي، التوصيات والمقترحات، للدورة الثانية عشرة لمجمع الفقه الإسلامي ص (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت