المقصود كيفما كانت )) [1] .
ومما يؤيد أن النقود ليست مقصورة على الذهب والفضة فقط ما نُقل عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب [2] - رضي الله عنه - أنه قال: هممت أن أجعل الدراهم من جلود الإبل. فقيل له: إذاً لا بعير، فأمسك [3] . فهذا يدل على أن عمر - رضي الله عنه - لم يكن يرى قصر النقد في الذهب والفضة فقط. ولعل هذا هو عمدة الإمام مالك ~ فيما ذهب إليه من توسيع مفهوم النقد ليشمل كل ما قبله الناس وسيطاً للتعامل، ولو لم يكن ذهباً ولا فضة، حيث قال ~: (( ولو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى تكون لها سكة وعين [4] لكرهتها أن تباع بالذهب والورق [5] نظرة [6] ) [7] ، فأعطى الجلود حكم بيع الذهب بالفضة في عدم جواز تأخير وتأجيل القبض مما يفيد أنه أجرى عليها حكم النقود من الذهب والفضة.
(1) ينظر: مجموع الفتاوى (19/ 251 - 252) .
(2) عمر بن الخطاب العدوي القرشي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، شهد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وثاني الخلفاء الراشدين، فتح في عهده الأمصار، قتل - رضي الله عنه - سنة (23 هـ) .
[ينظر: الاستيعاب (2/ 458) ، الإصابة في تمييز الصحابة (1/ 71) ] .
(3) ينظر: فتوح البلدان ص (456) .
(4) العين: تطلق على النقد وعلى الدينار.
[ينظر: لسان العرب، مادة (عين) (13/ 305) ] .
(5) الورق: بكسر الواو، وهي الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة.
[ينظر: القاموس المحيط، مادة (ورق) ، ص (1198) ، لسان العرب، مادة (ورق) (10/ 375) ، المعجم الوسيط، مادة (ورق) ، ص (1026) ] .
(6) نَظِرة: أي مؤخرة.
[ينظر: لسان العرب مادة (نظر) (5/ 219) ] .
(7) المدونة الكبرى (3/ 90) .