وبين الفلوس من جهة أخرى فإنه يثبت للأوراق النقدية أحكام ملفَّقة من أحكام الذهب والفضة ومن أحكام الفلوس، والمرجع في ذلك هو قوة الشبه.
يناقش هذا التكييف: بأن الأوراق النقدية وإن كانت تفارق الذهب والفضة من عدة أوجه، وكذلك تفارق الفلوس من عدة أوجه إلا أن الواجب إلحاق الأوراق النقدية بأقرب الأشياء شبهاً من حيث الجملة. ولا يلزم من هذا أن يثبت لها جميع أحكام ما ألحقت به.
ذهب أكثر أهل العلم المعاصرين إلى أن الأوراق النقدية نقد مستقل بذاته يجري عليه ما يجري على الذهب والفضة، ويعتبر كل نوع منها جنساً مستقلاً، فتتعدد الأجناس بتعدد جهات الإصدار.
وهذا هو الذي أفتت به هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية [2] ، وصدر به قرار مجلس المجمع الفقهي بمكة المكرمة [3] ، وكذلك قرار مجلس مجمع الفقه
(1) ينظر: النقود وظائفها الأساسية وأحكامها الشرعية ص (375) ، الربا والمعاملات المصرفية ص (336) ، أحكام الأوراق النقدية والتجارية ص (223) ، المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي للدكتور شبير ص (190 - 191) .
(2) ينظر: البحوث الإسلامية، من قرارات هيئة كبار العلماء، العدد (31) ، ص (376 - 380) .
هيئة كبار العلماء: وهي مجمع علمي أعضاؤه من الفقهاء والعلماء من المملكة العربية السعودية، صدر الأمر بإنشائها عام 1391 هـ.
[ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء للدويش (1/ 2) ] .
(3) ينظر: مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، العدد (8) ، ص (334) .
المجمع الفقهي الإسلامي: هو مجمع علمي، يضم مجموعة من العلماء والفقهاء والمحققين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي؛ لدراسة الشؤون الإسلامية الطارئة، وحل المشكلات التي يواجهها المسلمون في أمور حياتهم، وهو منبثق عن الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي.
[ينظر: قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ص (8 - 9) ] .