للتضخم النقدي الزاحف أثراً أيضاً؛ لأنه يجب تقويم ما وجب من الدية عند حلول الأجل، كما تقدم، والله أعلم.
ذهب جمهور العلماء من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] إلى أن من شروط إقامة الحد في السرقة أن يبلغ المال المسروق نصاباً.
وخالف في ذلك ابن حزم [5] من الظاهرية [6] ، فلم يعتبر في ذلك نصاباً.
وقد اختلف الجمهور في عدة مسائل تتعلق بالنصاب [7] . والذي يتصل بموضوع الدراسة من تلك المسائل؛ أن أهل العلم اختلفوا في الوقت الذي يعتبر فيه نصاب السرقة على قولين:
القول الأول: أن المعتبر بلوغ المسروق قيمة نصاب السرقة وقت إخراجه من الحرز [8] .
(1) ينظر: المبسوط (9/ 136) ، بدائع الصنائع (7/ 77) .
(2) ينظر: بداية المجتهد (2/ 447) ، الشرح الصغير للدردير (3/ 473) .
(3) ينظر: الإقناع لابن المنذر (2/ 331) ، معرفة السنن والآثار (12/ 392) .
(4) ينظر: التوضيح للشويكي (3/ 1222) ، المنتهى (2/ 482) .
(5) علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، أبو محمد، عالم، فقيه، من أئمة الظاهرية، له مصنفات كثيرة منها: المحلى، ومراتب الإجماع، توفي سنة (456 هـ) .
[ينظر: وفيات الأعيان (3/ 13) ، شذرات الذهب (3/ 299) ] .
(6) ينظر: المحلى (11/ 350) .
(7) ينظر: طرح التثريب (8/ 25 - 29) ، الفقه الإسلامي وأدلته (6/ 104 - 107) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (24/ 313 - 318) .
(8) الحرز لغة: الموضع الحصين.
واصطلاحاً: ما يحفظ فيه المال عادة، وهو في الحقيقة كل ما لا يعد صاحب المال في العادة مضيعاً لماله بوضعه فيه، هذا باتفاق الفقهاء، إلا أنهم اختلفوا في أوصاف الحرز، وشروطه.
[ينظر: الصحاح (3/ 873) ، شرح حدود ابن عرفة (2/ 651) ، تحرير ألفاظ التنبيه للنووي (ص 207) ، الدر النقي (3/ 539) ] .