فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 498

المسألة الثالثة: اتفاق المتعاقدين على مراعاة التضخم النقدي عند إنشاء الدين

تُعدُّ الأوراق النقدية من أكثر أنواع النقود التي تعامل بها الناس تعرضاً لتقلب قيمتها وتغيرها، حتى صار التضخم النقدي بمعدلاته المتفاوتة المختلفة وصفاً ملازماً للأوراق النقدية قلّ أن تسلم منه. ولا ريب أن هذا يؤثر على التعاملات الجارية بهذه العملات.

ويظهر أثر التضخم النقدي جلياً في المدفوعات المؤجلة بأنواعها: من الديون، والقروض، والبيوع الآجلة، والعقود الممتدة، وغير ذلك، حيث تختلف القيمة الشرائية التبادلية للنقود لهذه المدفوعات، فتنقص قيمتها في يوم الوفاء عنها في يوم عقدها والالتزام بها. ولذلك فقد اقترح الاقتصاديون وسائل متعددة لتخفيف آثار التضخم النقدي على المدفوعات المؤجلة.

ومن تلك الوسائل التي يقصد من ورائها تخفيف آثار التضخم النقدي على المدفوعات المؤجلة: اتفاق المتعاقدين على مراعاة التضخم النقدي عند إنشاء الدين، بحيث تحفظ القيمة الشرائية التبادلية للنقود للمدفوعات المؤجلة من النقص.

وطريقة ذلك أن يتضمن العقد شرطاً يضمن به المدين أو من عليه الحق ما يطرأ من نقص في القيمة التبادلية للنقود الورقية التي جرى عليها التعاقد. وهذه الطريقة تعرف في علم الاقتصاد بالربط القياسي. وسأتناولها في الباب الثالث بالبيان والتفصيل، سواء كان التضخم النقدي متوقعاً أو غير متوقع [1] .

ومما ينبه إليه في مسألة اتفاق طرفي العقد على مراعاة التضخم النقدي عند إنشاء الدين: بيان الفرق بينها وبين ما سبق بحثه في مسألة إيجاب القيمة في الديون والقروض والمدفوعات المؤجلة، إذا طرأ التضخم النقدي.

(1) ص (261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت