ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأوراق النقدية قامت مقام الذهب والفضة، وحلت محلهما فهي بدل عنهما.
ووجه هذا التكييف: أن الأوراق النقدية تكتسب قيمتها مما استندت إليه من غطاء الذهب أو الفضة، فهذه الأوراق قائمة مقام الذهب أو الفضة، نائبة منابها.
نوقش هذا التكييف: بأن الغطاء من الذهب أو الفضة ألغي منذ زمن بعيد، ولم يعد إصدار الأوراق النقدية وقبولها مستنداً إليه. وإنما تستمد قوتها من قوة اقتصاد الدولة المصدرة لها وملكيتها لمختلف وسائل الإنتاج وتنوع ثروتها.
التكييف الخامس: أنها من عروض التجارة [2]
ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأوراق النقدية أعيان مالية مقومة كسائر ما يعرض للبيع والشراء، فحكمها حكم عروض التجارة لا ربا في بيع بعضها ببعض، ولا في بيعها بالذهب أو الفضة.
ووجه هذا التكييف: أن الأوراق النقدية ليست ذهباً ولا فضة، وليست بمكيلة ولا موزونة، إنما هي أعيان معتبرة القيمة ليس لها جنس تلحق به، فلا يجري فيها الربا.
نوقش هذا التكييف بما يأتي:
أولاً: أن الأوراق النقدية ليس لها قيمة ذاتية، بل قيمتها اصطلاحية، وهذا
(1) ينظر: الورق النقدي لابن منيع ص (96) ، أحكام الأوراق النقدية والتجارية ص (214) .
(2) ينظر: الفتاوى السعدية ص (315) ، أحكام الأوراق النقدية والتجارية ص (188) ، بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة (1/ 280) .