ثانياً: أن التغير في النقود الخلقية أقل بكثير من حيث وقوعه وصفته من التغير في النقود الاصطلاحية فإن ثمنيتها وقيمتها سريعة التبدل، بل (( تتبدل ساعة فساعة ) ) [1] .
اختلف الفقهاء ـ رحمهم الله ـ فيما يترتب على كساد النقود الاصطلاحية كاختلافهم في كساد النقود الخلقية. فالأقوال في المسألتين متفقة، وكذلك قائلوها [2] .
بيد أن بعض متأخري أصحاب أبي حنيفة حمل قوله بأن البيع يبطل على أنه يخرج من أن يكون لازماً، فيكون للبائع الخيار بين نقض العقد وبين إمضائه [3] . وهذا وجه عند الشافعية كما تقدمت الإشارة إليه في كساد النقود الخلقية [4] ، وقد قال عنه النووي [5] ~: (( وفيه وجه شاذ ضعيف أنه مخير ) ) [6] .
أما أدلة هذه الأقوال فهي قريبة من أدلة الأقوال في مسألة كساد النقود الخلقية
(1) شرح فتح القدير (6/ 170) ، وينظر: المبسوط (12/ 137، 183 - 184) ، المنتقى شرح الموطأ للباجي (5/ 156) .
(2) ينظر: ص (113 - 114) ، بدائع الصنائع (5/ 242، 7/ 395) ، مجمع الضمانات ص (117،= =447) ، المدونة الكبرى (3/ 444، 5/ 321) ، مواهب الجليل (4/ 339) ، الأم للشافعي (3/ 33) ، نهاية المحتاج (3/ 413) ، الفروع (4/ 202 - 203) ، كشاف القناع (3/ 315) .
(3) ينظر: المبسوط (14/ 28) ، البحر الرائق (6/ 143) .
(4) ص (103) .
(5) يحيى بن شرف بن مري الخزامي النووي، أبو زكريا، من كبار فقهاء الشافعية، له تصانيف كثيرة نافعة، منها: المجموع شرح المهذب، روضة الطالبين وعمدة المفتين، شرح صحيح مسلم، رياض الصالحين، توفي سنة (676 هـ) .
[ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (5/ 165) ، شذرات الذهب (5/ 354) ، فوات الوفيات (3/ 334) ] .
(6) روضة الطالبين (3/ 365) ، ينظر: المجموع شرح المهذب (9/ 282) ، وتكملته للسبكي (10/ 142) .