فإن لهذه العلاقة نوع أثر في ذلك الاستقرار.
ثالثاً: أن الربط بالذهب أقرب إلى تحقيق العدل من الربط بمستوى الأسعار، وذلك لما يأتي [1] :
الأول: أن سعر الذهب يُعدُّ أفضل المؤشرات الدالة على اتجاه الأسعار؛ لسلامته من صعوبات وإشكالات الأرقام القياسية لمستوى الأسعار.
الثاني: أن الربط بالذهب يُعدُّ أفضل الوسائل لاستقرار قيمة الديون والقروض والمدفوعات المؤجلة، وذلك لما يمتاز به سعر الذهب من الثبات النسبي لا سيما في المدد الطويلة [2] .
الثالث: أن سعر الذهب يتميز بالاستقلالية وضعف تأثير القوى المؤثرة في الأسعار من دول وبنوك وشركات وأفراد على سعره.
ولا ريب أن هذه المزايا للربط بالذهب ترجحه عند الاختيار على الربط بالمستوى العام للأسعار، إلا أن ربط الديون والقروض والمدفوعات المؤجلة بسعر الذهب تمنعه النظم المالية في كثير من البلدان، ويُعدُّ العمل به مخالفاً للنظام العام؛ لأن ذلك يُفقد الثقة بنظام نقد البلد، ويفضي إلى عدم استقرار قيمة العملة فيها [3] .
ومهما يكن من أمر فالذي يظهر للباحث أن فقد الربط بالمستوى العام للأسعار المعمول به في أكثر دول العالم لهذه المزايا، لا يسوّغ القول بمنعه وعدم جوازه؛ لأن محور الاختلاف بين هذين النوعين من أنواع الربط القياسي إنما هو في مستوى الدقة والجودة في تحقيق المقصود من الربط، وهو تثبيت قيمة الديون والقروض، والمدفوعات المؤجلة، وهذا الاختلاف لا يرقى إلى منع العمل بالربط القياسي بمستوى الأسعار إذا تعذر الربط بسعر الذهب؛ لكون أكثر النظم الماليةفي بلدان العالم تمنعه؛ فما لا يدرك كله لا يترك كله.
ربط الديون والقروض والمدفوعات المؤجلة بعملة أو بسلة عملات فيه للفقهاء المعاصرين قولان:
القول الأول: جواز ربط الديون والقروض والمدفوعات المؤجلة بعملة أو بسلة عملات.
وقد اختار هذا بعض الباحثين [4] .
القول الثاني: عدم جواز ربط الديون والقروض والمدفوعات المؤجلة بعملة أو بسلة عملات.
وهذا ما أوصت به الحلقة العلمية التي نظمت في البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة لدراسة موضوع ربط الحقوق والالتزامات بتغير الأسعار عام 1407 هـ [5] ، وهو ما تضمنه قرار مجلس مجمع الفقه الإسلام في دورته الثامنة عام 1414 هـ [6] ، وأكدته توصيات البيان الختامي لنفس المجلس في دورته الثانية عشرة عام
(1) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (9/ 3/696 - 697) .
(2) التضخم في العالم العربي للدكتور رمزي زكي ص (26 - 29) .
(3) ينظر: الوسيط في شرح القانون المدني (1/ 390 - 396) .
(4) ينظر: قاعدة المثلي والقيمي في الفقه الإسلامي ص (231 - 232) ، تغير القيمة الشرائية للنقود الورقية ص (335 - 336) ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (8/ 3/650) .
(5) ينظر: ربط الحقوق والالتزامات الآجلة بتغير الأسعار، وقائع ندوة عام 1407 هـ ص (274) .
(6) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (8/ 3/788) .