القيمة في القرض [1] .
أدلة القول الثاني:
كل ما استدل به القائلون بوجوب رد الديون بأمثالها يصلح دليلاً لوجوب ضمان الغاصب الأوراق النقدية بمثلها، وقد تقدم ذكر الأدلة ومناقشتها وما يرد عليها [2] .
الترجيح
الذي يترجح للباحث هو القول الأول، وهو أن الغاصب يضمن الأوراق النقدية بقيمتها إذا طرأ تضخم نقدي أو زادت نسبته، إذا كان تضخماً يلحق الأوراق النقدية فيه نقص لا يتسامح الناس بالتغابن في مثله عادة: كالتضخم النقدي المتسارع، والجامح، وكذلك التضخم الزاحف المتراكم، والله أعلم.
اتفق أهل العلم على أن للشفيع أن يأخذ المبيع بالثمن الذي استقر عليه العقد [4] ؛ لما روى جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من كان بينه وبين أخيه مزرعة فأراد أن يبيعها فليعرض على صاحبه، فهو أحق بها بالثمن ) ) [5] .
فإذا كان الثمن من الأوراق النقدية مثلاً، ولم يأخذ الشفيع بالشفعة إلا بعد أن
(1) ينظر: كشاف القناع (3/ 315) ، مطالب أولي النهى (3/ 242) .
(2) ص (199 - 202) .
(3) الشفعة في اصطلاح الفقهاء: هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض.
[ينظر: أحكام الشفعة في الفقه الإسلامي ص (48 - 54) ] .
(4) ينظر: بداية المجتهد (2/ 259) ، شرح السنة للبغوي (8/ 241) ، المحلى (9/ 95) .
(5) رواه أحمد، رقم (15095) . وقال عنه محققو المسند بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط (23/ 318) : (( حديث صحيح ) ).